جَعَلوه بِمَنزِلة الهُجْرِ . والهُجْرُ ما لا ينتفعُ به من القولِ ، وكانوا يقولون
إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يَهْجُر ، ويجوز أن يكون مَهْجُوراً متروكاً ، أي جعلوه مَهْجُوراً لاَ يَسْتَمِعُونَه ولايتفهَّمُونَهُ .
* * *
( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ( 31 )
( عَدُوًّا ) لفظه لفظ وَاحِدٍ ، ويجوز أن يكون في معنى الجماعة والوَاحِد كما
قال ( فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ ) فيجوز ُ أن يكون في معنى أعْدَاء ، وقد
جاء في التفسير أن عدو النبي - صلى الله عليه وسلم - أبُوجَهْل بن هشام .
وقوله : ( وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ) .
و ( هَادِيًا وَنَصِيرًا ) منصوبان على وجهين :
أحدهما الحال ، المعنى وكفى ربُّك في حال الهداية والنَصْرِ .
والوجْهُ الثاني أن يكون منصوباً على التمييز على معنى كفى ربُّك من الهُدَاةِ والنُّصَّارِ .
* * *
وقوله تعالى : ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ( 32 )
معناه : هَلَّا نُزِلَ علَيْه القُرآنُ في وَقْتٍ واحِدٍ ، وكان بَيْنَ أَولِ نُزُولِ
القرآن وآخره عِشْرُونَ سَنَةً ، فقالوا : لِمَ لَمْ ينزل جَمْلَةً وَاحِدَةً كما أُنْزِلَتِ
التوراةُ : فأَعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أَنَ إنْزَاله مُتَفَرقاً ليثْبتَ في قَلْبِ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ )
أي أَنْزَلنَاهُ كَذَلِكَ مُتَفَرقاً ، لأن معنى قولهم : ( لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ) يدل على معنى لِمَ نُزِلَ عَلَيْهِ القرآنُ مُتَفَرقاً فأعلموا لم ذلك ، أي للتثْبيت .
( وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ) .
أي نَزَلْناه على التَّرْتِيل ، وهو ضِدُّ العَجَلَةِ ، وهو التَمَكُّث .
* * *
وقوله : ( وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ( 33 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 66
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٦٦