معناه وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بالذي هو الحق وأحسن تفسيراً من
مَثَلِهِمْ ، إلا أَن " مِنْ " حُذِفَتْ لأن في الكلام دَلِيلاً عليها .
لو قلْتَ : رَأَيت زَيداً وعَمْراً فكان عمرو أَحْسَنَ وَجْهاً ، كان الكلام فيه دليل على أنك تريد : مِنْ زَيدٍ .
* * *
وقوله عَزَ وجَل : ( الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( 34 )
( الذين ) رَفْع بالابْتِدَاءِ ، و ( أولَئِكَ ) رَفْعُ ابتداء ثَانٍ .
و ( شَرٌّ ) خبر ( أولَئِكَ ) ، و ( أولَئِكَ ) مع ( شَرٌّ ) خبر ( الَّذِينَ ) . وجاء في التفسير أن الناسَ
يُحْشَرُون يَوْمَ القِيَامَةِ على ثلاثَة أصنافٍ ، صنفِ على الدوَاب وَصنْفٍ على
أرْجُلِهم وصنفٍ عَلَى وُجُوهِهِمْ .
قيل يا رسول اللَّه : كيف يمشون عَلَى وُجُوهِهِمْ .
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي مشاهم على أقدامهم قادرٌ أَن يُمشِيَهُم عَلَى وُجُوهِهِمْ .
* * *
وقوله : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا ( 35 )
الوزير في اللُّغَةِ الذي يُرْجَعُ إليه وُيتَحَصَّنُ برأْيِهِ ، والوَزَرُ ما يلتجأ إليه
ويُعْتَصَمُ بِهِ ، ومنه قوله : ( كَلا لا وَزَرَ ) أي لاَ مَلْجَأ يومَ القيامَةِ ولا مَنْجا إلا
لمن رحم اللَّه عزَّ وجلَّ .
* * *
وقوله : ( فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا ( 36 )
يعني به فِرعونُ وقومُه ، والذين مُسِخوا قردةً وخنازير .
* * *
وقوله : ( وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ( 37 )
يدل هذا اللفظ أن قوم نوح قد كذبُوا غير نوح أَيْضاً لقوله ( الرسُل ) .
ويجوز أن يكون ( الرُّسُل ) يعنى به نوح وحدَهُ ، لأن من كَذب بِنَبى فقد كذبَ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 67
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٦٧