المعنى واللَّه أعلم ، وهو مصدق لما بين يَدَيْهِ لساناً عَربيًّا ، لما جاء بعد
هذا الموضع .
( قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ) .
وحذف ( له ) ههنا أعني من قوله ( وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ ) لأن قبله ( وَمِنْ قَبْلِهِ )
كتاب موسى ، فالمعنى وهذا كتاب مُصَدِّقٌ له ، أي مُصَدِّقٌ التوْرَاةَ
و ( لِسَانًا عَرَبِيًّا ) منصوبان على الحال .
المعنى مصدق لما بين يديه عَرَبِيًّا ، وذكر ( لِسَانًا ) توكيداً .
كما تقول جاءني زيد رجلًا صالحاً ، تريد : جاءني زيد صالحاً .
وتذكر رجلًا توكيداً ، وفيه وجه آخر ، على معنى وهذا كتاب مصدق
لِسَانًا عَرَبِيًّا . المعنى مصدق النبي عليه السلام ، فيكون المعنى مصدق ذا
لسانٍ عربى .
وقوله : ( لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا )
ويقرأ ( لِتُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) .
( وبُشْرَى لِلمُحْسِنينَ )
الأجود أن يكون ( بُشْرَى ) في موضع رفع ، المعنى وهو بشرى
للمحسنين ، ويجوز أن يكون بشرى في موضع نصب على معنى لينذر الذين
ظلموا وُيبشِرَ المحسنين بُشْرَى ( 1 ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 13 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 441
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٤١