أي فَلَسْتُمْ تملكون من اللَّه شيئاً ، أي اللَّه أملك بعباده .
( كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ )
أي كفَى هو شهيداً .
وَ ( بِه ) في موضع رفع .
وقوله في هذا الموضع :
( وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )
معناه أنه مَنْ أَتَى من الكبائر العِظَام ما أتيتُمْ به من الافتراء على اللَّه
جلَّ وعزَّ وَعَلا - ثم تاب فإن الله غفورٌ رَحيمٌ له .
* * *
وقوله : ( قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 )
أي ما كنت أول من أرْسِلَ . قد أرسل قبلي رُسُلٌ كثيرونَ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ )
كان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - رأى في منامه أنه سيصير إلى أَرْض ذَاتِ نَخْل وَشَجرٍ ، وقد شكا أصحابه الشدةِ التي نالتهم فلما أَعْلَمَهُم أنه سيصير إلى أرض ذات نَخْل وَشَجرٍ ، وتأخَّرَ ذَلِكَ استبطأوا ما قال عليه السلام ، فأعلمهم أن الذي يتبِعُهُ ما يُوحَى إليه ، إن أمر بِقِتَال أو انتقال ، وكان ذلك الأمْرُ وحياً فَهُو مُتَّبِعُهُ ، ورؤيا الأنبياء عليهم السلام وَحْيٌ ( 1 ) .
* * *
وقوله : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 )
جاء في التفسير أن عبد اللَّه بن سلام صار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قآمن به ، وقال له : سَلْ اليهودَ عني فَإنهُمْ سَيُزَكونَنِي عندك ويخبرونك بمكانِي من العِلْم ، فَسَاَلَهُم النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه من قبْل أن يَعْلَمُوا أَنه قدْ آمن . فأخبروا عنه بأنه أعلمُهُم بالتوراة وبِمَذْهَبِهِم ، وأنه عالم ابن عالم ابن عَالِم .
قآمن بحضرتِهِم وشهِدَ أن محمداً رسول اللَّه فقالوا بَعْدَ إيمانه أنتَ شرُّنَا وابن شَرِّنَا .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 439
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٣٩