تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
قال : ألم يأتكم في التوراة عن موسى عليه السلام : إذا رأيتم محمداً فأقرئِوه السلام مني وآمنوا به ، وأَقْبَلَ يَقِفُهُمْ من التوراة على أَمْكنةٍ فيها ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وصفته ، وهم يستكبرون ويجحَدون ويتعمدون ستر ذلك بِأيْدِيهم . وجواب : ( إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ) أتؤمِنُونَ . ثم أعلم أن هؤلاء المعاندين خاصة لَا يؤمِنونَ ، فقال : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) . أي قد جعل جزاءَهم على كفرهم بعدما تَبَينَ لهم الهُدَى مَدَّهم في الضلَالَة . وَقِيلَ في تفسير قوله : ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ ) عَلَى مثل شهادَةِ عبْد اللَّه بن سَلَام . والأجود - واللَّه أعلم - أن يكون ( عَلَى مِثْلِه ) على مثل شهادة النبي - صلى الله عليه وسلم - . * * * وقوله : ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( 11 ) جاء في التفسير أنه لما أسلمت جُهَينة ومُزَينَةُ وأسلم وغِفار ، قالت بَنو عَامِرٍ وغطفان وأسد وأشجع : لو كان ما دخل فيه هؤلاء مِنَ الذِين خَيراً ما سبقونا إليه ، ونحن أعز مِنْهمْ ، وَإنما هؤلاء رُعَاةُ الْبَهْمِ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ ( 12 ) ( إِمَامًا ) منصوب على الحال وقوله : ( وَرَحْمَةً ) عطف علَيْهِ . ( وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا ) .