( وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً ) .
ويقرأ غَشوة بفتح الغيْن بغير ألف ، ويقرأ غُشَاوَةَ - بضم الغين والألف ( 1 ) .
* * *
وقوله : ( وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ( 24 )
فإن قال قائل : كيف قالوا نموت ونحيا وهم لا يقرون بالبعث .
فالدليل على أنهم لا يقرون بالبعث قولهم ما هِيَ إلا حياتنا ، وفي نموت ونحيا ثلاثة أقوال .
يكون المعنى ( نَمُوتُ وَنَحْيَا ) ، يحيا أولادُنا ، فيموت قوم ويحيا قوم .
ويكون معنى ( نَمُوتُ وَنَحْيَا ) نحيا ونموت ، لأن الواو للاجتماع .
وليس فيها دليل على أن أحد الشيئين قبل الآخر .
ويكون ( نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ) أي ابتداؤنا موات في أصل الخلقة ، ثم نحيا ثم يهلكنا الدَّهْرُ .
فَاَعْلَمَ اللَّه - عزَّ وجلَّ - أَنهمْ يَقولُونَ ذلك ضُلَّالًا ، شَاكِين فقال :
( وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ) .
المعنى ما هم إِلَّا يَظُنُّونَ .
* * *
وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 25 )
يجوز في ( حُجَّتَهُمْ ) الرفْعُ ، فمن رفع جعل ( حُجَّتُهُمْ ) اسم كان
و ( أنْ قَالُوا ) خبر كان .
ومن نصب ( حُجَّتَهُمْ ) جعل اسم كان أَنْ مَعَ صِلَتِها .
ويكون المعنى ما كان ( حُجَّتَهُمْ ) إلَّا مَقَالَتَهم ائتوا بآبائنا .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 )
أي كل أحد يُجزى بما تضمنه كتابه ، كما قال عزَّ وجلَّ :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 434
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٣٤