( هذا ) إشارة إلى القرآن ، المعنى هذا القرآن بصائر للناس .
* * *
وقوله ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ( 21 )
( سَوَاءٌ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ )
ويقرأ ( سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ) ، وقد قرئت سواءٌ مَحْياهم وَمَماتَهمْ
بنصب الممات .
وحكى بعض النحويين أن ذلك جائز في العربية .
ومعنى ( اجْتَرَحُوا ) اكتسبوا ، ويقال : فلانٌ جَارِحةُ أهله أي كاسبهم ، والاختيار عند سيبويه والخليل وجميع البصريين ( سَوَاءٌ ) برفع سواء .
وعليه - أكثر القراء ، ويجيزون النصب ، وتقول : ظننت زيداً - سواءٌ أبوه وأمُّه ، وسواءً أبوه وأُمُّه .
والرفع أجود ، لأن سواء في مذهب المصدر كما تقول : ظننت زيداً ذو استواء أبوه وأُمُّه .
ومن قرأ ( سَوَاءً ) بالنصب جعله في موضع مستوياً محياهم وَمَمَاتُهُمْ
ومن نصب محياهم ومماتهم ، فهو عند قوم من النحويين ( سَوَاءً ) في محياهم وفي مماتهم ، ويذهب به مذهب الأوقات ، وهو يجوز على غير ذلك على أن يجعله بدلاً من الهاء والميم ، ويكون المعنى أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعل محياهم ومماتهم سواءً كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ، أي كمحيا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ومَمَاتهم ( 1 ) .
* * *
وقوله : ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
( 23 )
وقد رويت آلِهَةً هَوَاهُ ، ولها وجه في التفسير وروي أن قريشاً كانت تعبد
العُزى وهي حجر أبيض فإذا رأت حجراً أشد بياضاً منه وأحسن اتخذت ذلك
الأحسن واطَّرَحت الأولَ ، فهذا يدل على آلهته ، وكذلك أيضاً إلهه .
وقوله ( وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ ) .
أي على ما سبق في علمه قبل أن يخلقه أنه ضال .