تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
هذه الآية إنَّهمْ مُنِعُوا رَوْح التَّأَسِّي لأن التَّأَسِّي يُسَهِّلُ المصيبة ، فأعلموا أن لَنْ يَنْفَعَهم الاشْتراك في العَذاب وأن اللَّه - عزَّ وجلَّ - لا يجعل فيه أُسْوة . قال وأنشدني في المعنى للخنساء : ولَوْلا كَثْرَةُ الباكينَ حَوْلِي . . . على إِخْوانِهِمْ لَقَتَلْتُ نَفْسِي وما يَبْكُونَ مِثْلَ أخي ولكِنْ . . . أُعَزِي النَّفْسَ عَنْهُ بالتَّأسِّي ( 1 ) * * * وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 ) دخل " ما " توكيداً للشرط والنون الثقيلة في قوله : ( نَذْهَبَنَّ ) دَخَلتْ أيضاً توكيداً ، وإذا دَخَلَتْ ( ما ) دخلت معها النون كما تَدْخُل مع لام القَسَم . والمعنى إنا نَنْتَقِمُ مِنْهُم إنْ توفيتَ أو نريك ما وعدناهم وَوَعَدْنَاكَ فِيهِمْ من النصْر ، فقد أراه اللَّه - عزَّ وجلَّ - ما وعَدَهُ فيهِمْ وَوَعَدَهُمْ مِنْ إهْلَاكِهِمْ إن كذبوا . وقد قيل إنه كانت بعد رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أشياء لم يُحْبِبِ اللَّه أنْ يُريَه إياها . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ( 44 ) يريدُ أن القرآنَ شرفٌ لك ولقومك . وقوله : ( وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ) . معناه سوف تسألون عن شِكر ما جعله اللَّه لكم من الشرف . * * * وقوله : ( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 ) في هذه المسألة ثلاثَةُ أَوْجُهٍ : جاء في التفسير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به جمع له الأنبياء في بيت المقدس فأَمَّهم وصلَّى بهم ، وقيل له : سَلْهُمْ فلم يشكك عليه السلام ولم يَسَلْ .