تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
أي قولهم : لِمَ لَمْ ينَزلْ هذا القرآن على غير محمد عليه السلام اعتراض منهم ، وليس تفضل اللَّه عزَّ وجلَّ يقسمه غيره . ولما أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة قالت العرب - أو أكثرها - : كيف لم يرسل اللَّه مَلَكاً وكيف أرسل اللَّه بَشراً ، فقال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ) . وقال : ( أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ ) . فلما سمعوا أن الرسالة كانت في رجال من أهل القرى قالوا : " لَوْلَا نُزِل على أحَدِ هذين الرجلين " . وقال - عزَّ وجلَّ - : ( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ) . قَكَما فَضلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض في الرزق وفي المنزلة ، كذلك اصطفينا للرسالة من نشاء . وقوله : ( لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سِخْرِيًّا ) . و ( سُخْرِيًّا ) أي ليستعمل بعضهم بَعْضاً ، ويستخدم بعضُهم بعضاً . وقيل ( سِخْرِيًّا ) أي ، يتخذ بعضهم بعضاً عبيداً . ثم أعلم - عزَّ وجلَّ - أن الآخرة أحَظُّ من الدنيا فقال : ( وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) . وأعلمَ قِلَّةَ الدنيا عنده عزَّ وجلَّ فقال : ( وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ( 33 ) ويقرأ سَقْفاً مِنْ فِضةٍ ، ويجوز سُقْفاً بسكون القاف وَضَم السين ، فمن قال سُقُفاً وَسُقْفاً فهو جمع سَقْف كما قيل رَهْن وَرُهُنٌ وَرُهْن ، ومن قال سَقْفاً ْفهو واحد يَدُلُّ على الجمع المعنى جعلنا لبيت كلِ واحد منهم سقفاَ من فضة .