تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
( بَرَاءٌ ) بمعنى بريء مِمَّا تَعْبُدُونَ ، والعرب تقول للواحد منها أنا البراء منك ، وكذلك الاثنان والجماعة والذكر والأنثى يقولون نحن البراء منك والخلاء منك ، ولا يقولون : نحن البراءان منك ولا البراءونَ . وإنما المعنى إنا ذوو البراء منك ونحن ذوو البراء منك كما تقول رجل عدل وامرأة عَدْل وَقَوْمٌ عَدْلٌ ، والمعنى ذوو عدل وذوات عدل ( 1 ) . * * * وقوله : ( إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ( 27 ) المعنى إنا نتبرأ مما تعبدون إلا من الله عزَّ وجلَّ ، ويجوز أن يكون " إلا " بمعنى لكن فيكون المعنى لكن الذي فطرني فإنه سيهدين ( 2 ) . * * * ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 28 ) يعني بها كلمة التوحيد وهي لا إله إلا اللَّه باقية في عقب إبراهيم ، لا يزال من ولده من يوحد اللَّه عزَّ وجلَّ . * * * ( وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 ) المعنى على رجل من رَجُلَي القريتين عظيم ، والرجُلَانِ أحدهما الوليد ابن المغيرة المخزومي من أهلَ مكة ، والآخر حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي من أهل الطائف ، والقريتان ههنا مكة والطائف . ويجوز " لَوْلَا نَزَّلَ " أي لولا نَزَّلَ اللَّه هذا القرآن ، ويجوز لوْلاَ نَزَلَ هذا القرآن . ومعنى لولا هلَّا ولم يُقْرَأْ بهاتين الأخْرَيَين ، إنما القراءة ( نُزِّلَ ) . و ( هذا ) في موضع رفع ، والقرآن ههنا مُبَيِّنٌ عن هذا ويسميه سيبويه عطف البيان ، لأن لفظه لفظ الصفة ، ومما يبين أنه عطف البيان قولك مررت بهذا الرجل وبهذه الدار ، و ( هَذَا الْقُرْآنُ ) إنما يذكر بعد هذا اسما يبين بها اسم الإشارة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ ( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 409 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي