( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 )
يقول إن نزغك مِنَ الشيطان ما يصرفك به عن الاحتمال فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
من شرِّه وامض على حلمك .
* * *
( وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 37 )
أَي مِنْ عَلاَمَاتِهِ التي تَدُلُّ على أَنه واحد .
وقوله : ( وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ) .
وقد قال : الليلُ والنهار والقمر وهي مُذَكَرَة .
وقال : ( خَلَقَهُنَّ ) والهاء والنون
يدلان على التأنيث ، ففيها وجهان :
أحدهما أَن ضمير غير ما يعقل على لفظ
التأنيث ، تقول : هذه كِبَاشُك فسُقْها ، وَإنْ شئت فسُقْهُن ، وإنَّمَا يكون
" خَلَقَهُمْ " لما يعقل لا غير ، ويجوز أن يكون ( خَلَقَهُنَّ ) راجعاً على معنى الآيات لأنه قال : ومن آياته هذه الأشياء .
( وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ) ( 1 ) .
* * *
( فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ( 38 )
هذه خطاب لمحمد - صلى الله عليه وسلم -
و ( الَّذِينَ ) ههنا يعنى به الملائكة ، فالمعنى فإن استكبروا وَلَمْ يُوحِّدُوا اللَّهَ ويعْبُدوه ويؤمنوا برسوله ، فالملائكة ( يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) .
( وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ ) .
لاَ يَملُّون - ثم زَادَهُمْ في الدلالة فقال :
* * *
( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 )
أي مُتَهَشِمَةً متغيرة ، وهو مثل هامدة .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 387
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٨٧