وإن شِئت رفعت ( النَّارُ ) على التفسير ، كأنَّه قيل ما هو فقيل هي
النارُ ( 1 ) .
( لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ ) .
أي لهم في النارِ دار الخلد ، والنار هي الدار ، كما تقول : لك في هذه
الدارِ دَارُ السرور ، وأنت تعني الدار بِعَيْنها
كما قال الشاعر :
أَخُو رَغائِبَ يُعْطِيها ويَسْأَلُها . . . يَأْبَى الظُّلامَةَ منه النَّوْفَلُ الزُّفَرُ
( 1 )
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 )
( أَرِنَا )
بكسر الراء وبإسكانها - لثقل الكسرة كما قالوا في فَخِذٍ فَخْذ ، ومن كسر
فعلى الأصل ، والكسر أَجْوَدُ لأنه في الأصْلِ أَرْئِنَا - فحذفت الهمزة وبقيت
الكسرةُ دليلاً عليها والكسر أجود .
ومعنى الآية فيما جاء من التفسير أنه يعني بهما ابن آدم قابيل الذي قتل
أخاه ، وإبليس ، فقابيل مِنَ الإنس وإبليس مِنَ الجِنِّ .
ومعنى : ( نجعلْهُمَا تحت أَقْدَامِنَا ) .
أي يكونان - في الدَّرْك الأسفل .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 )
أي : وحدوا اللَّه ، واستقاموا : عملوا بِطَاعَتِهِ ولزموا سنة نبيِّهِ .
( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ ) .
بُشَراءَ يبشرونهم عند الموت وفي وقت البعث فلا تَهُولُهم أهَوالُ القيامة .
* * *
وقوله : ( نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 385
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٨٥