( فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ) .
ويقرأ وَرَبأتْ بالهمز ، ومعنى ربت عظمت ، ومعنى ربأت ارْتَفَعَتْ لأن
النبت إذا همَّ أن يظهر ارتفعت له الأرض .
* * *
وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 40 )
( يَلْحَدُونَ ) بفتح الياء والحاء ، وتفسير يَلْحدُونَ يجعلون الكلام على غير
جِهَتِه ، ومن هذا اللَّحْدُ لأنه الحفرُ في جانب القَبْر ، يُقال لَحَد وَألْحَدَ ، في
معنى وَاحِدٍ .
( اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ) .
لفط هذا الكلام لفظ أَمْرٍ ، ومعناه الوعيد والتهدد ، وقد بيَّن لهم المجازاة
على الخير والشر .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 42 )
فيه وجهان :
أحدهما أن الكتب التي تقدمت لا تبطله وَلَا يأتي بعده كتابُ
يُبْطِلُه .
والوجه الثاني أنه محفوظ من أن يَنقُصَ منه فيأتيه الباطل من بين يديه أو
يزاد فيه فيأتيه الباطل من خلفه .
والدليل على هذا قوله : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( 9 ) .
* * *
( مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ ( 43 )
أي تكذيبك كما كُذِبَ الرسُلُِ مِنْ قَبلِكَ ، وقيل لهم كما يقول الكفارُ
لك ، ثم قال :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 388
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٨٨