وجاء في الحديث : لا تضامون في رؤيته ، والذي جاء في الحديث مخفف
تُضَارونَ ، وتضامُونَ ، وله وجه حسن في العربيَّةِ .
وهذَا مَوضِع يحتاجِ إلى أن يُسْتَقْصَى تفسيره لأنه أصل في السنة
والجماعة ومعناه لا يَنالُكُمْ ضيز وَلاَ ضَيمٌ في رُؤْيَيهِ .
أي ترونه حتى تستووا في الرؤية فلا يَضِيمُ بعضُكم بَعْضاً ، ولا يِضِيرُ بعضكم بعضاً .
وقال أهل اللغة قولين آخرين : قالوا : لا تُضَارُّون بتشديد الراء ولا
تضامُّون بتشديد الميم . مع ضم التاء في تُضامون وتُضارُّون .
وقال بعض أهل اللغة بفتح التاء وتشديد الراء تَضازون في رُؤيته ولا
تَضَامونَ على معنى تتضارون وتتضامون .
وتفسير هذا أنه لا يُضَام بَعْضُكمْ بَعضاً وَلاَ يُخَالِفُ بَعْضُكم بَعْضاً في ذلك . يقال : ضارَرْتُ الرجُلَ أُضَارُّه مضارَّةً
وضِراراً إذا خالفته
قال نابغة بني جَعدَة :
وخَصْمَيْ ضِرارٍ ذَوَيْ تُدْارَإِ . . . متى باتَ سِلْمُها يَشْغَبا
ومعنى لا تضامونَ في رؤيته لا ينضم بعضكم إلى بعض ، ويقول واحد
للآخر : أرنيه كما تفعلون عند النظر إلى الهلال ، فهذا تفسير بيَّنَ .
وكلٌّ ما قيل في هذا .
( واشْرَقَتِ الأرْضُ ) أُلْبِسَتِ الإشْرَاق بِنُورِ اللَّهِ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ
( 73 )
اختلف الناس في الجواب لقوله ( حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا ) .
فقال قوم : الواو مسقطة المعنى حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها .
قال أبو إسحاق : سمعت محمد بن يزيد يذكر أن الجواب محذوف ، وإن