وقوله عزَّ وجلَّ : ( غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 )
على صفات اللَّه ، فأمَا خفضُ ( شديدِ العقاب ) فعلى البدل لأنه مما
يوصف به النكرة .
وقوله : ( ذِي الطَّوْلِ ) .
معناه ذي الغِنَى والفضل والقدرة .
تقول : لفلان على فُلانٍ طَوْل إذا كان له عليه فضل .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ ( 4 )
المعنى في دفع آيات اللَّه بالباطل ليُدْحِضَ به الحق ، إلا الذين كَفرُوا .
ومعنى ( فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلبُهُمْ فِي البِلَادِ ) .
أي فلا تغررك سَلَامَتُهُمْ بَعد كُفْرهم حتى إنهمْ ، يَتَصرفُونَ كيف شاءُوا ، فإن
عاقبة كفرهم العَذَابُ والهلاكُ .
ثم بين كيف ذلك وأعلم أن الأمم التي كذبتْ قبلَهُم أنهُمْ أهلكوا بقوله : .
( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ
( 5 )
يعني عاداً وثمودَ وَقَومَ لوط والأمم التي أُهْلِكَتْ بيْنَ ذلك .
( وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ) .
أي ليتمكنوا منه فيَقْتُلوه .
( وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ) .
أي ليدفعوا به الحق .