وَلَيسَ يوجب هذا أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتمثل ببيت شعر قط .
إنما يوجب هذا أن يكون النبي عليه السلام ليس بشاعر ، وأن يكون القرآن الذي أتى به من عند اللَّه ، لأنه مُبَاين لكلام المخلوقين وأوزان أشعار
العرب ، والقرآن آية مُعجزة تدل على أن نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - وآياته ثابتة أبداً .
* * *
وقوله : ( لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ( 70 )
يجوز - أن يكون المضمر في قوله ( لِيُنْذِرَ ) النبي عليه السلام .
وجائز أن يكون القرآن
ومعنى : ( مَنْ كَانَ حَيًّا ) .
أي من كان يعقل ما يخاطب به ، فإن الكافِرَ كالميِّت في أنه لم
يتدبَّرْ فَيَعْلَمَ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به حق .
( وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ) .
ويجوزُ ( وَيَحُقَّ القَوْلَ ) ، أي يوجب الحجة عليهم .
ويجوز ُ لِتُنْذِر من كان حيًّا - بالتاء - خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم .
ويجوز لِينْذَرَ أَيْ لِيَعْلَمَ ، يقال نَذِرْتُ بكذا وكذا ، أَنْذَرُ مثل عَلِمْتُ أَعْلَمُ .
* * *
وقوله : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ( 71 )
معنى ( مَالِكُونَ ) ، ضابطون ، لأن القَصْدَ ههنا إلى أنها ذليلة لَهُمْ
ألا ترى إلى قوله ( وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ )
ومثله مِنَ الشعر :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 294
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٩٤