مثل الإقامة ، تقول : أقمت بالمكان إقامة ومقامةً ومُقَاماً أي أَحَلَّنا
دار الخُلُودِ من فَضْله ، أي ذلك بتفضله لا بأعْمَالِنَا .
( لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ ) : أي تَعَب .
( وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ) .
واللغُوب الِإعياء من التعَب .
وقد قرأ أبو عبد الرحمن السُّلَّمِي
لَغُوب - بفتح اللام - والضمُّ أكثر ، ومعنى لَغُوب شيء يَلْغَبُ مِنه ، أي
لا نتكلف شيئاً نَعْيَا مِنْهُ .
* * *
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ( 36 )
( فَيَمُوتُوا ) نصب ، وعلامة النصب سقوط النون ، وهو جواب النفي .
والمعنى لا يقضى عليهم الموت فيموتوا .
( وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا ) .
أي من عذاب نار جهنَّمَ .
( كَذَلِكَ يُجْزَى كُلُّ كَفُورٍ ) .
و ( نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ) .
وفيها وجه ثالث : ( كذَلِكَ يَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ) ، أي كذلك يجزي اللَّهُ .
المعنى مثلَ ذلك الجزاء الذي ذكرنا .
ولا أَعْلَم أَحَداً قرأ بها ، أعني يجزي بالياء وفتحها .
* * *
( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 37 )
يستغيثون رَبَّنَا أَخْرِجْنَا .
المعنى يقولون : ( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ) .
المعنى إن تخرجنا نعمَلْ صَالِحاً ، فوبَّخَهُمُ اللَّهُ فقال :
( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 271
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٧١