في القيامة قال اللَّه : ( وَإذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ )
ويحتمل أن يقال إن زالتا وهما لا يزولان .
وقوله في هذا الموضع : ( إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ) .
فإن قوماً سألوا فقالوا : لِمَ كان في هذا الموضع ذكرُ الحلم
والمَغْفِرَةِ وهذا موضع يدل على القدرة ؟
فالجواب في هذا أنه لما أمسك السَّمَاوَات والأرض عند قولهم : ( اتَخَذَ الرحْمَنُ وَلَداً ) .
حَلُمَ فلم يعجل لهم بالعقوبة وأمسك السماوات والأرضَ أن تزولا من عظم
فِرْيَتِهِمْ .
* * *
( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا ( 42 )
يعني المشركين ، وكانوا حَلَفْوا واجتهدوا ( لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ) أي من اليهود والنصارى وغَيرِهِمْ .
( فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ ) .
وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - .
( مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا ) .
إلا أن نفروا عن الحقِّ .
* * *
( اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ( 43 )
" استكباراً " نصبٌ ، مفعول له .
المعنى ما زادهم إلا أَنْ نَفَرُوا للاستكبار . .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 274
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٧٤