حكاية المجازاة . لَمَّا صَبَرُوا جعلناهم أئمة ، وأصل الجزاء في هذا
كأنهُ قيل إن صَبرتُمْ جعلناكم أئمةً ، فلما صبروا جُعِلوا أَئِمةً .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ ( 26 )
وقرئت بالنُونِ ( ( أَوَلَمْ نَهْدِ لَهُمْ ) .
وزعم بعض النحويين أن ( كَمْ ) في موضع رفع ب ( يَهْدِ )
والمعنى عنده أولم نُبَيِّنْ لهم القرون التي أهلكنا مِنْ قَبْلِهِمْ .
وهذا عندنا - أعني عند البصريين - لا يجوز ، لأنه لا يعمل ما قبل ( كَمْ ) في
( كَمْ ) ، لا يجوز في قولك كم رَجُل جاءني .
وأنت مخبر أن تقول جاءني كم رجل ، لأن ( كَمْ ) لا تُزَالُ عن الابتداء .
ولذلك جاز أن يفصل بينها وبين ما عملت فيه إِذَا نصبت بما في الخبر
والاستفهام تقول في الخبر :
كَمْ بجودٍ مُقْرِفاً نالَ الغِنَى
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 210
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢١٠