معنى ( تَتَجَافَى ) ترتفع وَتُفَارِقُ المضاجعَ ، ومعنى ( خَوْفًا وَطَمَعًا )
خوفاً من عذاب اللَّه وطمعاً في رحمة اللَّه .
وانتصاب ( خَوْفًا وَطَمَعًا ) لأنه مفعول له ، كما تقول :
فَعَلْتُ ذلك حِذَارَ الشَرِّ أَي لِحذارِ الشَرِّ
وحقيقته أنه في موضع المصدَرِ ، لأن ( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ) في هذا الموضعِ
يدل على أنهم يَخَافُونَ عذابَه وَيرْجُونَ رَحْمَتَهُ ، فهو في تأويل يَخَافون
خوفاً ويطمعون طمعاً .
وقوله : ( وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ) .
أي ينفقون في طاعة اللَّهِ ، وقد اختلف في تفسيرها ، وأكثر ما
جاء في التفسير أنهم كانوا يصلون في الليل وقت صلاة العتمة
المكتوبة لا ينامون عنها ، وقيل التطوع بين الصلاتين ، صلاة المغرب
والعشاء الآخرة .
* * *
وقوله : ( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 )
دليل على أنها الصلَاةُ في جَوْفِ الليْلِ ، لأنه عمل يستسِرُّ
الإنْسَانُ به فجعل لفظ ما يجازى به ( أُخْفِيَ ) .
ويقرأ بإسكان الياء ، ويكون المعنى ما أخفي أنا لهم . إخبار عن اللَّه .
وإذا قرئت : ( أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) - بفتح الياء - فعلى تأويل الفعل الماضي ، ويكون اسم ما لم يسم فاعله ما في أُخْفِيَ من ذكر " ما "
وقرأ الناس كلهم ( مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) إلا أبا هُرَيْرَةَ فإنه قرأ ( من قرَّاتِ أعْيُنٍ ) .
ورواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
( جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 207
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٠٧