جاء في التفسير لا تكن في شك من لقاء موسى عليه السلام .
ودليل هذا القول في التفسير قوله : ( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا ) ، فالمعنى لا تكن يا محمد في مِرْيةٍ من لقائه .
والخطابُ للنبي - صلى الله عليه وسلم - بمنزلة الخطاب له ولأِمَّتِهِ في هذا الموضع ، أي فلا تكونوا في شك من لقاء النبي عليه السلام بموسى .
وَقِيلَ ( فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ) أي من لقاء موسى الكتاب ، ويكون الهاء للكتاب ، ويكون في لقائه ذكرُ مُوسى ، ويجوز أن يكون الهاء لموسي ، والكتاب محذوف ، لأنْ ذكر الكتاب قد جرى كما جرى ذكر موسى .
وهذا واللَّه أعلم أشبه بالتفسير .
* * *
وقوله : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ( 24 )
أكثر البصرئينَ لا يجيزون ( أَئِمَّةً ) بهمزتين ، وابن أبي إسحاق وحدَه
يجيز اجتماعَ هَمْزَتين ، وسيبويه والخليل وجميع البصريين - إلا ابنَ
إسحاق - يقولون أيمة - بهمزة وياء - وإذا كانَ الهمزتان في كلمة وَاحِدَةٍ
لم يجيزوا إلا إبدال الثانية في نحو أَيِمة وآدم ، ومن قرأ أَئِمةً لَزِمه أَنْ
يَقُول في " آدم " أَأْدَم " لأنه أفعل من الأدْمَةِ ، وأئمة أَفْعِلَة ، ولا ينبغي أن
تقرأ ألا أيمَّةَ ، لأن من حقَق الهمزة فيما يجوز فيه تخفيف الهمز أجاز
التخفيف فكذلك هو يجيز التخفيف في أيمة ، فتصير قراءة أَيِمَّة
إجماعاً .
وقوله : ( لَمَّا صَبَرُوا ) .
وَلِمَا صَبروا ، والقراءة بالتشديد والتخفيف في " لَمَّا " ، فالتخفيف
معناه جعلناهم أئمة لِصَبْرِهِمْ ، ومن قرأ " لَمَّا ، صَبَروا فالمعنى مَعنى
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 209
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٠٩