وقرئت ( وَتُخَلِّقُونَ إفْكاً ) .
أَوْثاناً أَصْناماً .
وتخلقون إفْكاً فيه قَولانِ :
تخلقون كذِباً ، وقيل تعملون الأصْنَامَ ، ويكون التأويلُ على هذا
القول : إنما تعْبُدُونَ من دون الله أَوْثَاناً وأَنْتُم تصنعونَها .
* * *
وقوله : ( أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 19 )
وتقرأ تَرَوا بالتاءِ .
* * *
( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 )
( ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ) .
أي ثم إن الله يبعثهم ثانيةً بِنَشئِهِمْ نشأةً أخرى ، كما قال :
( وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى ( 47 ) .
وأكثر القراءة ( النَّشْأَةَ ) بتسكين الشِين وتَرْكٌ لِمَدِّهِ .
وقرأ أَبُو عَمْرٍ والنشَاءَةَ الأخْرَى بِالمَدِّ .
* * *
وقوله تعالى : ( وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ( 22 )
أي ليس يعجز اللَّهَ خلْقٌ في السماء ولَا في الأرْضِ .
وفي هذا قولان :
أَحَدُهُما معناهُ ما أنتم بمعجزين في الأرض ولا أهل السماء
مُعْجِزين في السَّمَاءِ ، أي مَن في السَّمَاوَات ومَن في الأرض غير
مُعْجِزِينَ ويجوز - والله أعلم - وما أنتُمْ بمعجزين في الأرْضِ ، ولا
لو كنتم في السماء ، أي لا ملجأ من الله إلا إليهِ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 23 )
روي عن قَتَادَة أنه قال : إن اللهَ ذَمَّ قَوْماً هَانُوا عَلَيْه فقال :
( أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي ) ، وقال : ( إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) .
وينبغي للمؤمن ألا ييئَسَ من روح الله ، ولا من رَحْمَتِه ، وَلاَ يأمَنُ مِنْ
عَذَابِه وعِقَابِه ، وصِفَةُ المُؤمِنِ أَن يكون راجياً للَّهِ ، خائفاً .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 165
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٦٥