وهذا كما قال الله - عزَّ وجلَّ : ( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ( 67 ) .
وفيها في القراءَةِ أَرْبعَةُ أَوْجُهُ .
مِنْهَا : ( مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ ) ، بفتح ( مَوَدَّةَ )
وبالإضافة إلى بَيْنٍ ، وبنصْب مَوَدَّةً والتنوين ، ونصب بَيْنَ .
( مَوَدَّةً بَيْنَكُمْ ) ويجوز ( مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ ) - بالرفع والِإضَافَةِ إلى بين .
ويجوز ( مَوَدَّةٌ بَيْنَكُمْ ) - بالرفع والتنوين ونصبُ بَيْن .
فالنصْبُ في ( مَوَدَّةَ ) من أجل أنها مفعول لها ، أي اتخذتم هذا للمودةِ بينكم . ومن رفع فمن جهتين :
إحْدَاهُمَا أن يكون " ما " في معنى " الذي " ويكون المعنى : إن ما
اتخذتموه من دون الله أوثاناً مَوَدةُ بينكم ، فيكون ( مَوَدَّة ) خبرَ إن ، ويكون
برفع ( مَوَدَّة ) على إضْمارِ هيَ ، كَأنهُ قال : تِلْكَ مودةٌ بَيْنَكُمْ في الحياة
الدنيا ، أي أُلْفَتُكُمْ واجتماعكم على الأصنَامِ مَوَدَّةٌ بينكم في الحياة
الدنيا ( 1 ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 26 )
صَدَّق لُوطٌ إبراهيمَ عليه السلام ، وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي .
إبْرَاهِيمُ هاجَرَ من كُوثَى ( 2 ) إلى الشام .
* * *
وقوله : ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 )
( وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ) .
قيل الذكر الحسن ، وكذلك ( وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ) .
وقيل ( وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ) أنه ليس مِنْ أمةٍ من المُسْلمين واليهودِ
والمجوسِ والنصارى إلا وهم يعظمون إبراهيم .
وقيل ( وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 167
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٦٧