جدَّا ، لا يتكلم به الجَرَبُ ، فإذَا قلتَ عشرةً إلا خمْسةً فليس تَطُور
العَشَرةُ بِالخَمْسَةِ لأنها لَيْسَتْ تَقْرُبُ منها ، وإنما تتكلم بالاستِثْنَاء كما
تتكلم بِالنقْصَانِ ، فتقول : عندي درهم ينقص قِيرَاطاً ، . .
ولو قلت عندي درهم ينقص خمسة دوانيق أو تنقُصُ نِصْفَه كان الأولى بذلك : عِنْدِي نصف دِرْهَمٌ . ولم يأت الاستثناء في كلام العَرَبِ إلا قليلٌ من كثير .
فهذه جملة كافيةٌ .
وقوله : ( فَاَخَذهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ) .
الطوفَانُ مِن كُل شيءٍ ما كان كثيراً مُطِيفاً بالجماعة كلها كالْغَرَقِ
الذِي يَشْتمِلُ عَلَى المدُنِ الكَبِيرَةِ .
يقال فيه طوفان . وكذلك القتل الذرِيعُ والموت الجارف طوفان .
* * *
وقوله : ( فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ ( 15 )
قد بَين في غير هذه الآية مَنْ أَصْحَابُ السفينةِ - في قوله :
( قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ) .
* * *
وقوله : ( وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 16 )
المعنى وَأُرْسَلْنَا إبراهِيمَ عَطْفاً على نوح .
* * *
وقوله : ( إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 17 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 164
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٦٤