والمعنى إنْ كَانَ فيه إثم فنحنُ نَحْتَمِلُه .
ومعنى " سبيلِنَا " الطريقَ في ديننا الذي نسلكه ، فأَعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أنهم لا يحملون شيئاً من خطاياهم فقال :
( وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ ) .
معناه من شيء يُخففُ عن المحمولِ عنه العذابَ ، ثم أعلم
أنهم يَحملُونَ أَثْقَأنَّهمْ وأثقالاً مع أَثْقَالِهم كما قال عزَّ وجلَّ : ( لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) .
فقال في هذه السورة :
( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ( 13 )
وجاء في الحديث تفسير هذا أنه من سَنَّ سُنةً ظُلْم ، أو من سَنَّ
سُنَّةً سَيئَةً فعليه إثمها وإثم من عملٍ بها ، ولا ينتقصُ مِنْ أَوْزَارِ الَّذِين
عَمِلُوا بِهَا شَيء .
وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَة كان له أَجْرُهَا وأَجْرُ من عمل بها
إلى يوم القيامةِ وَلاَ يُنْتَقَصُ من أُجُورِهِمْ شيء .
وعلى قوله : ( عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ) ، أي علمت ما قَدَّمَتْ من عَمَل ، وما سَنَّتْ مِنْ سُنَةٍ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ، فإن ذلك مِما أَخَّرَتْ .
ويَجُوزُ أن يكون ( مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ )
مَا قَدَّمَتْ مِنْ عَمَل وما أَخَّرَتْ مما كان يجب أن تُقَدِّمَهُ .
ثم أعلم اللَّه - عَز وَجَل - أَنَه يُوَبِّخُهُمْ فقال :
( وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) .
فذلك سُؤالُ تَوْبِيخ كما قال : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ( 24 ) .
فَأَمًا سُؤَالُ اسْتِعْلاَم فقد أعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أَنَّهُ لا يَسْأَلً سُؤَالَ اسْتِعْلَام في
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 162
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٦٢