العامل فيها " أَحسِبَ " ، كان المعنى على هذا - والله أعلم - أَحَسِبَ
النَاسُ أَنْ يَقولُوا آمَنَا وهم لا يُفْتَنونَ .
والأولى أَجْوَد .
* * *
وقوله : ( وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ( 3 )
أي اخْتَبَرْنَا وابْتلينا .
وقوله : ( فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) .
المعنى ولَيَعْلَمَنَّ صِدْقَ الصادِق بوقوع صِدْقِه منه ، وكَذِبَ
الكَاذِبِ بوقوع كَذِبِه مِنْه ، وهو الذي يُجَازِي عليه ، واللَّه قد عَلِمَ
الصًادِق من الكاذِبِ قبل أَنْ يَخْلُقَهما ولكنَّ القَصْدَ قَصْد وقوع العلم
بما يُجَازَى عَلَيْه .
* * *
وقوله : ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ( 4 )
أي يَحْسَبُونَ أَنًهم يَفُوتُونَنا ، أي ليس يُعْجِزُونَنَا .
( ساء ما يحكمون ) على معنى ساء حكماً يحكمونَ ، كما تقول
نعم رَجُلًا زَيْدٌ - ويجوز أن تكون رفعاً ، على معنى ساء الحكم
حكمهم .
* * *
وقوله : ( مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 5 )
معناه واللَّه أعلم من كان يَرْجُو ثوابَ لِقَاءَ اللَّهِ ، ، فأمَّا من قال : إن
معناه الخوف ، فالخوف ضِدُّ الرجَاءِ ، وليس في الكلام ضِد .
وقد بيَّنَّا ذلك في كِتَابِ الأضْدَادِ .
وقوله : ( فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ) .