وَعَرقاتَهُمْ . فالذي يقول : عرقاتِهم - بالكسر ، جعلها جمعاً ، وواحدها كأنَّه
عَرْقَة وَعَرْقٌ ، وواحد هيهات على هذا اللفظ وأن لم يكن حاله واحِداً : هَيْهة .
فإن هذا تقديره - وإن لم ننطق به .
وأما عَرْقَاتٌ فقد تكلم بِوَاحِدِهَا .
يقال عرق وعرقاة وَعَرْقَةٌ وَعَرْقَان .
وإنما كُسِرَ في الجَمْعِ لأنَّ تاء الفتح في الجمع كسر
تقول : مررت بالهنداتِ ، وكذلك رأيتُ الهنداتِ .
ويقال أَيْهَات في معنى هيهات . ويقال هيهات ما قلتَ وهيهات لما
قُلْتَ ، فمن قال هيهات ما قلت فمعناه البعد ما قلت ، ومن قال : هيهات لما
قلت فمعناهُ البعد لقولك ، وأنشدوا :
فأيهات أيهات العقيق ومن به . . . وأيهات خل بالعقيق نواصله
فأمَّا مَنْ نَوَّنَ هيهات فجعلها نكرة ، ويكون المعنى : بُعدٌ لِمَا تُوعَدون .
* * *
وقوله تعالى : ( قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ( 40 )
معناهُ عَنْ قليل ، و " مَا " زائدة بمعنى التوكيد ، كأنَّ مَعْنَاه : عَنْ قَلِيل
لَيُصْبِحُن نَادِمِينَ حَقًّا .
* * *
وقوله : ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 41 ) ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ( 42 )
الغثاء الهالكُ والْبَالِي من وَرَق الشجرِ الذي إذا جرى السيلُ رأيته
مُخَالِطاً زَبَدَهُ .
* * *
وقوله : ( ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ( 44 )
ويقرأ تَتْرًى ، ويجوز تَتْرِي غير مُنَوَّية بالكسر ، ولم يُقْرَأْ بِهِ فلا تَقْرأَنَّ بهِ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 13
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٣