أي ذات مُسْتَقَر ، و " مَعين " ماء جَارٍ من العُيُونِ . وَقَالَْ بَعْضهمْ يجوز أن
يكون " فَعِيلا " من المَعْنِ ، مشتقا من المَاعُونِ .
وهذا بَعِيد لأن المَعْن في اللغة الشيء القليل ، والماعونُ هُوَ الزكاةُ ، وهو فاعول من المَعْنِ ، " وإنما سُمِّيتِ الزَكَاةُ بالشيء القليل ، لأنه يؤخَذُ مِنَ المالِ رُبْعَ عُشْرِهِ ، فهو قليل من كثير .
قال الراعي :
قوْمٌ على التَّنْزيِلِ لَمَّا يَمْنَعُوا . . . ماعونَهم ويُبَدِّلُوا التَّنْزِيلا
* * *
وقوله : ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 )
أي كلوا من الحلال ، وكل مأكول حَلَالٍ مُسْتَطَابِ فهو داخل في هذا .
وإنَّمَا خُوطب بهذا رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فقيل يَأَ أَيُّها الرسُلُ ، َ وتَضَمَنَ هَذَا الخطابُ أن الرسُلُ جَمِيعاً كذا أُمِرُوا .
وَرُوِيَ أن عيسى عليه السلام كان يأكل مِنْ غَزْل أُمِّه ، وأَطْيبُ الطيباتِ الغَنائمُ .
* * *
وقوله : ( وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 )
أي فاتْقون لِهذَا .
وقد فسرنا في سورةِ الأنْبياء كل ما يجوز في نظير هذه
الآية .
وجملة تأويلها أن دينَكمْ دِينٌ واحد ، وهو الإسلام .
وأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أَنَ قَوماً جعلوا دينهم أَدْيَاناً فقال :
( فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 15
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٥