ويقرأ زُبَراً ، فمن قرأ زُبُراً فتأويله جعلوا دينهم كتُباً مُخْتَلِفة جمع زَبُورٍ
وَزُبُرٍ ، ومن قرأ زُبَراً أراد قِطَعاً .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ( 54 )
ويجوز في غَمَراتِهِمْ ، ومعناه في عَمايَتهِمْ وَحَيْرتِهِم .
ومعنى : ( حَتَّى حِينٍ ) .
أي إلى حين يأتيهم ما وُعِدُوا به من العَذَابِ .
* * *
وقوله تعالى : ( أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ ( 56 )
( نُسَارِعُ ) - بالنون - يُسَارَعُ - بالياء - ويُسَارَعُ على ما لم يُسَم فاعله .
وتأويله أيحسبون أن إمْدَادَ اللَّهِ لَهُمْ بالمال والبنين مجازاة لَهُمْ ؛ وإنَّما هو
استدراج من اللَّه لهم ، و " ما " في معنى الذي ، المعنى أيحسبون أن الَّذِي
نمدهم به من مال وبنين . والخبر معه محذوف المعنى نسارع لهم به في
الخيرات ، أي أيحسبون إمْدَادَ ما نُسارعُ لهم به .
فأمَّا من قرأ يُسَارَعُ فعلى وَجْهَين ، أَحَدُهُمَا لا يحتاج إلى إضمار ، المعنى : أيحسبون أن إمدادنا لهم يسارع لهم في الخيرات ، ويجوز أن يكون على معنى يسارع اللَّه لهم به في الخيرات ، فيكون مثل نُسَارِعُ ، ومن قرأ يسارَع لهم في الخيرات يكون على معنى يُسارَع الإمْدَادُ لهم في الخيرات وعلى معنى نسارَع لهم في الخيرات ، فيكون تقوم مقام مَا لَمْ يُسَمَّ لهم ، ويكون مضمراً معه به . كما قلنا ( 1 ) .
* * *
وقوله : ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ( 60 )
ويقرأ يَأتُونَ مَا أَتَوْا - بالقَصْرِ - وكلاهما جيِّدٌ بَالغ ، فمن قرأ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 16
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٦