على صورة واحدةٍ ، تقول رأيت الزيدين ومررت بالزيدين ، ورأيت الهنداتِ ، ورغبت في الهنْداتِ .
والجنة في لغة العرب البُسْتان ، والجنات البساتين " ، وهي التي وعد الله
بها المتقين وفيها ما تَشْتَهي الأنْفس وتَلَذ الأعين .
قوله عزَّ وجلَّ : ( كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ) .
قال أهل اللغة : معنى " مُتَشَابِه " يشبه ؛ بعضه بعضاً في الجَوْدَةِ .
والحُسْن ، وقال أهل التفسير وبعض أهل اللغة " متشابها " يشبه بعضه بعضا
في الصورة ويختلف في الطعْم ، ودَليل المُفَسرين قوله : ( هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ ) لأن صورتَهُ الصورة الأولى ، ولكن اختلافَ الطعوم على اتفاق الصورَةِ
أبلغُ وأعرف عند الخلق ، لو رأيت تفاحاً فيه طعم كل الفاكهة لكان غايةً في
العجب والدلالة على الحكمة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ) .
أي أنهن لا يحتجن إلى ما يحتاج إليه نساءُ أهل الدنيا من الأكْل
والشرْب ولا يَحِضْنَ ، ولا يحتجن إلى ما يُتَطَهرُ مِنه ، وهن على هذا طاهرات
طهَارَةَ الأخلاق والعفةِ ، فمُطهرة تَجْمَعُ الطهارةَ كلها لأن مُطهًرة أبْلَغ في الكلام من طاهرة ، ولأن مطهرة إنما يكون للكثير .
وإعْرَابُ ( أَزْوَاجٌ ) الرفع ب ( وَلَهُمْ )
وإنْ شئت بالابتداءِ ، ويجوز في ( أَزْوَاجٌ ) أن يكون واحدتُهن زوجاً وزوجةً قال الله تبارك وتعالى ( اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ )
وقال الشاعر :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 102
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٠٢