تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
على صورة واحدةٍ ، تقول رأيت الزيدين ومررت بالزيدين ، ورأيت الهنداتِ ، ورغبت في الهنْداتِ . والجنة في لغة العرب البُسْتان ، والجنات البساتين " ، وهي التي وعد الله بها المتقين وفيها ما تَشْتَهي الأنْفس وتَلَذ الأعين . قوله عزَّ وجلَّ : ( كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ) . قال أهل اللغة : معنى " مُتَشَابِه " يشبه ؛ بعضه بعضاً في الجَوْدَةِ . والحُسْن ، وقال أهل التفسير وبعض أهل اللغة " متشابها " يشبه بعضه بعضا في الصورة ويختلف في الطعْم ، ودَليل المُفَسرين قوله : ( هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ ) لأن صورتَهُ الصورة الأولى ، ولكن اختلافَ الطعوم على اتفاق الصورَةِ أبلغُ وأعرف عند الخلق ، لو رأيت تفاحاً فيه طعم كل الفاكهة لكان غايةً في العجب والدلالة على الحكمة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ) . أي أنهن لا يحتجن إلى ما يحتاج إليه نساءُ أهل الدنيا من الأكْل والشرْب ولا يَحِضْنَ ، ولا يحتجن إلى ما يُتَطَهرُ مِنه ، وهن على هذا طاهرات طهَارَةَ الأخلاق والعفةِ ، فمُطهرة تَجْمَعُ الطهارةَ كلها لأن مُطهًرة أبْلَغ في الكلام من طاهرة ، ولأن مطهرة إنما يكون للكثير . وإعْرَابُ ( أَزْوَاجٌ ) الرفع ب‍ ( وَلَهُمْ ) وإنْ شئت بالابتداءِ ، ويجوز في ( أَزْوَاجٌ ) أن يكون واحدتُهن زوجاً وزوجةً قال الله تبارك وتعالى ( اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) وقال الشاعر :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 102 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي