ويجوز أنْ تُبْدِلَ من الهمزَةِ ياءً فتقول : " مستهزِيُونَ " فأما " مستَهْزون "
فضعيف لا وجه لَه إلا شاذًّا على لغة ، . من أبدل الهمزة ياء فقال في
استهزأت : استهزيت . فيجب على لغة ، استهزيت أن يقال ، مستهزون .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 )
فيه أوجه من الجواب : فمعنى استهزاء اللَّه بهم أنْ أظْهرَ لَهُمْ منْ
أحْكامِهِ في الدنْيَا خلافَ مَا لهمْ في الآخرة ، كما أظهروا من الِإسلام خلاف ما
أسَرُّوا .
ويجوز أن يكون استهزاؤُه بهم : أخذه إِياهم من حيث لا يعلمون ، كما
قال عزَّ وجلَّ : ( سَنَسْتَدْرجُهمْ منْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُون ) .
ويجوز - واللَّه أعلم - وهوَ ( الوجه ) المختار عند أهل اللغة أن يكون معنى يستهزئُ بهم يُجازيهِمْ على هُزئِهِمْ بالعَذاب ، فسمَّى جزاءَ الذَنْب باسْمِه كما قال عزَّ وجلَّ : ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ) فالثانية ليست سيئة في الحقيقة ، ولكنها سميت سيئة لازدواج الكلام .
وكذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ )
فالأول ظلم والثاني ليس بظلم ولكنه جيءَ في اللغة باسم الذنب ليعلم أنَّه عقاب عليه وجزاء به .
فهذه ثلاثة أوجه واللَّه أعلم .
وكذلك يجري هذا المجرى قوله عزَّ وجلَّ : ( يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 90
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٩٠