تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ويجوز أنْ تُبْدِلَ من الهمزَةِ ياءً فتقول : " مستهزِيُونَ " فأما " مستَهْزون " فضعيف لا وجه لَه إلا شاذًّا على لغة ، . من أبدل الهمزة ياء فقال في استهزأت : استهزيت . فيجب على لغة ، استهزيت أن يقال ، مستهزون . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 ) فيه أوجه من الجواب : فمعنى استهزاء اللَّه بهم أنْ أظْهرَ لَهُمْ منْ أحْكامِهِ في الدنْيَا خلافَ مَا لهمْ في الآخرة ، كما أظهروا من الِإسلام خلاف ما أسَرُّوا . ويجوز أن يكون استهزاؤُه بهم : أخذه إِياهم من حيث لا يعلمون ، كما قال عزَّ وجلَّ : ( سَنَسْتَدْرجُهمْ منْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُون ) . ويجوز - واللَّه أعلم - وهوَ ( الوجه ) المختار عند أهل اللغة أن يكون معنى يستهزئُ بهم يُجازيهِمْ على هُزئِهِمْ بالعَذاب ، فسمَّى جزاءَ الذَنْب باسْمِه كما قال عزَّ وجلَّ : ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ) فالثانية ليست سيئة في الحقيقة ، ولكنها سميت سيئة لازدواج الكلام . وكذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) فالأول ظلم والثاني ليس بظلم ولكنه جيءَ في اللغة باسم الذنب ليعلم أنَّه عقاب عليه وجزاء به . فهذه ثلاثة أوجه واللَّه أعلم . وكذلك يجري هذا المجرى قوله عزَّ وجلَّ : ( يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ )