تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وفي قوله عزَّ وجلَّ : ( خَلَوْا إلَى ) . وجهان إن شئت أسْكَنْتَ الوَاو وخففت الهمزة وكسرتها فقلت : ( خلوْا إلَى ) وإن شئت ألقيت الهمزة وكسرت الواو فقلت : " خَلَوِ ليى " وكذلك يقرأ أهل الحجاز وهو جيد بالغ ، و ( إِنا ) الأصل فيه " إننا " ، كما قال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( إنَّنِي معَكُما ) ولكن النون حذفت لكثرة النونات ، والمحذوف النون الثانية من إِن ، لأن في " إن " نونين الأولى ساكنة والثانية متحركة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( إنما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ) . نحن مبنية عفى الضم ، لأن نحن يدل على الجماعة ، وجماعة المُضْمَرينَ يدل عليهم - إذا ثَنيتَ الواحدَ من لفظه - الميم والواو ، نحو فعلوا ، وأنتم ، فالواو من جنس الضمة ، فلم " يكن بذ من حركة ( نَحْنُ ) فحركت بالضم لأن الضم من الواو ؛ ألا ترى أن واو - الجماعة إذا حركت لالتقاء السَّاكنين ضمت ، نحو ( اشْتَرَوُا الضلاَلَةَ ) ، وقد حركها بعضهم إلى الكسر فقال : ( اشتروِا الضلالة ) ، لأن اجتماع السَّاكنين يوجب كسر الأولى إذا كانا من كلمتين ، والقراءة المجمع عليها : ( اشتروُا الضلالةَ ) بالضم ، وقد رُويت : ( اشْترَوَا الضلالة ) ، بالفتح ، وهو شاذ جِدًّا . و ( مستهزئون ) ؛ القراءَة الجَيدَةُ فيه ، تحقيق الهمزة فإذا خَففْتَ الهمزةَ جعلْتَ الهمزةَ بين الواو ، والهمزة فقلت " مستهزؤون ) . فهذا الاختيار بعد التحقيق .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 89 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي