وفي قوله عزَّ وجلَّ : ( خَلَوْا إلَى ) . وجهان إن شئت أسْكَنْتَ الوَاو
وخففت الهمزة وكسرتها فقلت : ( خلوْا إلَى ) وإن شئت ألقيت الهمزة وكسرت الواو فقلت : " خَلَوِ ليى " وكذلك يقرأ أهل الحجاز وهو جيد بالغ ، و ( إِنا ) الأصل فيه " إننا " ، كما قال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( إنَّنِي معَكُما ) ولكن النون حذفت لكثرة النونات ، والمحذوف النون الثانية من إِن ، لأن في " إن " نونين الأولى ساكنة والثانية متحركة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( إنما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ) .
نحن مبنية عفى الضم ، لأن نحن يدل على الجماعة ، وجماعة
المُضْمَرينَ يدل عليهم - إذا ثَنيتَ الواحدَ من لفظه - الميم والواو ، نحو
فعلوا ، وأنتم ، فالواو من جنس الضمة ، فلم " يكن بذ من حركة ( نَحْنُ )
فحركت بالضم لأن الضم من الواو ؛ ألا ترى أن واو - الجماعة إذا حركت
لالتقاء السَّاكنين ضمت ، نحو ( اشْتَرَوُا الضلاَلَةَ ) ، وقد حركها بعضهم إلى
الكسر فقال : ( اشتروِا الضلالة ) ، لأن اجتماع السَّاكنين يوجب كسر الأولى إذا كانا من كلمتين ، والقراءة المجمع عليها : ( اشتروُا الضلالةَ ) بالضم ، وقد
رُويت : ( اشْترَوَا الضلالة ) ، بالفتح ، وهو شاذ جِدًّا .
و ( مستهزئون ) ؛ القراءَة الجَيدَةُ فيه ، تحقيق الهمزة فإذا خَففْتَ الهمزةَ
جعلْتَ الهمزةَ بين الواو ، والهمزة فقلت " مستهزؤون ) .
فهذا الاختيار بعد التحقيق .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 89
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٨٩