وقوله عزَّ وجلَّ : ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 )
معناه نفاق ، وقد يقال السُّقْمُ والمرض في البَدَنِ وفي الدِّين جَميعاً كما
يقال الصحة في البدن والدِّين جميعاً .
فمعنى قوله : ( مرض ) قال أبو عيدة : معناه شك ونفاق ، والمرض في
القلب يصلح لكل ما خرج به الِإنسان عن الصحة في الدين .
ص وقوله : - ( فَؤَادَهُم اللَّهُ مَرضاً ) .
فيه جوابان ، قال بعضهم زادهم الله بكفرهم .
كما قال عزَّ وجلَّ : ( بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ) .
وقال بعض أهل اللغة : فزادهم اللَّه بما أنزل
عليهم من القرآن فشكوا فيه كما شكوا في الذي قبله .
قال : والدليل على ذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذَا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ) .
إِلى قوله : ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ ) .
وهذا قول بين واضح - واللَّه أعلم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) .
مَعْناه مُوجِع يَصلُ وجعَهُ إِلى قُلُوبهمُ .
وتأويل ( أَلِيمٌ ) في اللغة مُؤْلم .
قال الشاعر : وهو عَمْرُو بنُ معدِ يكرب الزبيدي .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 86
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٨٦