تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
مصيرهم بكفرهم إلى النار ولا خيرَ بخير بعده النار . فقال عزَّ وجلَّ : ( مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ( 197 ) أي ذلك الكسب والربح الذي يربحونه متاع قليل . وأعلم - جلَّ وعزَّ - أن من أراد اللَّه واتقاه فله الجنة فقال ( لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ ( 198 ) ( نُزُلًا ) مَؤكد أيضاً ، لأن خلودهم فيها إنزالهم فيها . وواحد الأبرار - بارُّ وأبرَار ، مثل صاحب وأصحاب ويجوز أن يكونَ بَرٌّ وأبرار ، على فَعْل وأفْعَال ، تقول بررت والدي فأنا برٌّ ، وأصله برَر ، لكن الراءَ أدغمَت للتضعيف . * * * قوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( 199 ) ( خَاشِعِينَ لِلَّهِ ) . أي من عند أهل الكتاب من يُؤمن خاشعاً للَّهِ - . ( لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ) . وإنما ذكر هؤُلاءِ لأن ذكر الذين كفروا جرى قبل ذكرهم فقال : ( فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ) . أخبر - جلَّ وعزَّ - بما حمل إليهود على الكفر ، وأخبر بحال من آمن من أهل الكتاب وأنهم - صدقوا في حال خشوع ورغبة عنْ أن يشتروا بآيات اللَّه ثمناً قليلاً . * * * قوله جلَّ وعزَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 200 ) أي على دينكم ، ( وَصَابروا ) : أي عدوكم ورَابطُوا : أقيموا على جهاد
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 501 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي