مصيرهم بكفرهم إلى النار ولا خيرَ بخير بعده النار .
فقال عزَّ وجلَّ : ( مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ( 197 )
أي ذلك الكسب والربح الذي يربحونه متاع قليل .
وأعلم - جلَّ وعزَّ - أن من أراد اللَّه واتقاه فله الجنة فقال
( لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ ( 198 )
( نُزُلًا ) مَؤكد أيضاً ، لأن خلودهم فيها إنزالهم فيها .
وواحد الأبرار - بارُّ وأبرَار ، مثل صاحب وأصحاب ويجوز أن يكونَ بَرٌّ
وأبرار ، على فَعْل وأفْعَال ، تقول بررت والدي فأنا برٌّ ، وأصله برَر ، لكن الراءَ أدغمَت للتضعيف .
* * *
قوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( 199 )
( خَاشِعِينَ لِلَّهِ ) .
أي من عند أهل الكتاب من يُؤمن خاشعاً للَّهِ - .
( لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ) .
وإنما ذكر هؤُلاءِ لأن ذكر الذين كفروا جرى قبل ذكرهم فقال :
( فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ) .
أخبر - جلَّ وعزَّ - بما حمل إليهود على الكفر ، وأخبر بحال من آمن من
أهل الكتاب وأنهم - صدقوا في حال خشوع ورغبة عنْ أن يشتروا بآيات اللَّه ثمناً قليلاً .
* * *
قوله جلَّ وعزَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 200 )
أي على دينكم ، ( وَصَابروا ) : أي عدوكم ورَابطُوا : أقيموا على جهاد
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 501
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٥٠١