النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع الغنائم في غزاة ، فجاءه جماعة من المسلمين فقالوا : ألا تقْسم بيْننا غنائمنا فقال - صلى الله عليه وسلم - لو أن لكم عندي مثل أحُد ذهباً ما منعْتكم درهماً أترونني
أغُلكم مغْنَمكمُ ، ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال :
" ألاَ لا أعرفَنَّ رجُلاً يأتي يوم القِيامة ومعه شاة قد غَلَّهَا لها ثغاء ، ألا لا أعرفنَّ رجلاً يأتي يوم القيامة ومعه بعيرٌ قد غلَّه له رُغَاء ، ألا لا أعرفَنَّ رجلا يأتي يوم القيامة ومعه فرس قد غلَّه له حَمْحَمة " .
ومنِ قرأ ( أن يُغلَّ ) فهو جائز على ضربين : أي ما كان لنبي أن يغُلَّه
أصحابه ، أي يخَوِّنُوه - وجاءَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
" لا يَحْبِسْ أحدكم خيطاً ولا مخيطاً " .
وأجاز أهل اللغة أن يُغَل أن يُخَوَّنَ ، ويقال : أغْلَلْتُ الجلد إذا سلخته
فأبقيت فيه شيئاً من الشحم ، وقد غل الرجل يَغُلُّ إذا خان لأنه أخذ شيئاً في
خفاء ، فكل ما كان من هذا الباب فهو راجع إلى هذا ، من ذلك الغال وهو
الوادي الذي ينبت الشجر وجمعه غُلَّان ، ومن ذلك الغِل وهو الحقد ، وتقول
قد أغلَّت الضيْعَة فهي مُغِلَّة إذا أتَتْ بِشيء وأصلها باق - قال زهير - :
فَتُغْلِلْ لكم ما لا تُغِل لأهلها . . . قرى بالعراق من قَفِيزٍ ودرهم
والغلَالةُ : الثوبُ الذي يُلْبَسُ " تحت الثياب " والذي يلبس تحت
الدرع - درع الحديد - غِلَالَة ، وَتَغَلَّلْت بالغالية " وتغليت " إِنما هو جعلها في
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 484
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٨٤