دل ذلك على أنه خَلَق اللَّه وصُنعُه .
فقال : ( صُنْعَ اللَّهِ ) وهذا في القرآن في غير موضع -
وهذا مجراه عند جميع النحويين .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ) .
أي من كان إنما يقصد بعمله الدنيا أعطي منها ، وكل نعمة فيها العبد
فهي تفضل من اللَّه إعطاء منه .
ومن كان قصده بعمله الآخرة آتاه اللَّه منها .
وليس في هذا دليل أنه يحرمه خير الدنيا ، لأنه لم يقل ومن يرد ثواب الآخرة
لم نؤته إلا منها ، واللَّه عزَّ وجلَّ ذو الفضل العظيم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 )
تفسيرها " كم من نبي " ، وفيها لغتان جيدتان بالغتان يقرأ بهما جميعاً .
يقرأ . ( وَكَأَيِّنْ ) بتشديد ( وكائن ) على وزن فاعل .
وأكثر ما جاءَ الشعر على هذه اللغة
قال جرير :
وكائن بالأباطح من صديق . . . يراني لو أصَبْتُ هو المصابا
وقال الشاعر أيضاً :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 475
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٧٥