وبعضهم مضى مسافة ثلاثة أيام ، فأعلم اللَّه جلَّ وعزَّ أن الرسُلَ ليْست باقية
في أممها أبداً وأنَّه يجب التمسك بما أتَتْ به ، وإن فُقِدَ الرسُولُ بموت أو
قتل .
وألفْ الاستفهام دخلت على حرف الشرط ومعناها - الدخول على
الجزاءِ ، المعنى أتنْقلبون على أعقابكم إن مات محمد أو قُتل ، لأن الشرط
والجزاءَ معلق أحدهما بالآخر فدخلت ألف الاستفهام على الشرط وأنبأت عن
معنى الدخول على الجزاءِ ، كما أنك إذا قلت هل زيد قائم فإنما تسْتفهم عن
قياعه لا من هو ، وكذلك قولك ما زيد قائماً إنما نفيت القيام ولم تنف زيداً لكنك أدخلْت " ما " على زيد لتعلُم من الذي نُفى عنه القيامُ .
وكذلك قوله عزَّ وجلَّ ( أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ) .
* * *
ْوقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ( 145 )
المعنى ما كانت نفس لتموت إلا بإذن اللَّه ، وقوله عزَّ وجلَّ :
( كِتَابًا مُؤَجَّلًا ) على التوكيد ، المعنى كتب اللَّه ذلك كتاباً مؤَجلاً أي كتاباً ذَا أجَل ) .
والأجلُ هو الوقْتٌ الممعلوم ، ومثل هذا التوكيد قوله - عزَّ وجلَّ :
( كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ) لأنه لما قال : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ )
دل ذلك على أننة مفروض عليهم فكان قوله : ( كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ) توكيداً .
وكذلك قوله عز وجلَّ : ( صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) لأنه لما قال : ( وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 474
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٧٤