وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ( 147 )
تقرأ ( قَوْلَهُمْ ) بالنصب ويكون الاسم : ( إلا أن قالوا ) فيكون المعنى ما كان
قَوْلهمْ إلا استغفارُهم ، أي قولهم اغفر لنا - ومن قرأها بالرفع جعل خبر كان ما بعد إلا ، والأكثر في الكلام أن يكون الاسمُ هو ما بعد إلا - قال اللَّه عزَّ وجل ( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ) ( مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ) .
ومعنى : ( وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا ) أي ثبتنا على دينك . وإذا ثَبتهُمْ على دينهم ثبتوا
في حربهم - قال اللَّه عزَّ وجلَّ - ( فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا )
المعنى تزلَّ عن الدين .
* * *
وقوله عز وجل : ( فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 148 )
أي ظفَّرهم وغَنمهُم . ( وَحُسْنُ ثَوَابِ الآخِرَةِ ) .
المغفرة وما أعد لهم من النعيم الدائم .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ( 150 )
أي هو وليكم ، وإذَا كان وليهم فهو ناصرهم ( فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ( 56 ) ) .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ( 151 )
يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " نُصرت بالرعْبِ " .
وقال : " يُرْعَب مني عَدوي من مسيرةِ شهر " .
وقال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( في سورة الحشر : ( وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 477
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٧٧