الذين آمنوا : يخلِّصهم من الذنوب .
وقال محمد بن يزيد - رحمه اللَّه - أيضاً
وغيره من أهل اللغة مَحَصَ الظبي يَمْحَص إذا عَدا عدْواً شَديداً ، وقال هو
وحده : تأويله أنه لا يخْلط حدتَه في العَدو وَنْياً ولا فُتُوراً .
وقال غيره مَحَص الظبْيُ يَمحص ومحِصَ بمعنى واحد : إذا عَدا عدواً
يكادُ أن يَنْفد فيه من شدته .
ويقال : ويُستَحَب من الفَرَس أن تُمحَّصَ قوائمه
أي تخلص من الرَّهَلِ .
قال أبو إسحاق : وقرأتُ عليه أيضاً عن الخليل : المَحصُ التخليص يقال
مَحَصت الشيءَ أمْحَصه محْصاً إذا خلصته
وقال بعض أهل اللغة : ( وليمحص الله الذين آمنوا ) أي وليمحص اللَّه ذنوب الذين آمنوا - ولم يُخْبَرُوا بحقيقة المحص ما هو .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( 142 )
وقرأها الحسن : ( ويعلمِ الصَّابِرِينَ ) بالكسر على العطف
ومن ، قرأ ( ويعلمَ الصابرين ) فعلى النصب بالواو .
المعنى ولما يقع العلم بالجهاد والعلم بصبر الصابرين ، ولما يعلم اللَّه ذلك واقعاً منهم . لأنه - جلَّ وعزَّ - يعلمه غيباً ، وإنما يجازيهم على عَملهم .
وتأويل ( لَمَّا ) أنَّها جواب لقَول القَائل قد فَعل فلان
فَجوابه لمَّا يفْعل وإذَا قال فَعَل فجوابه لَم يفعل ، وإذَا قال : لقد فجوابه مَا
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 472
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٧٢