يفعل ، كأنه قال " واللَّه هو يفْعل ، يريد ما يُسْتقْبل فجوابه لَنْ يفعل ولا يفعل .
هذا مذهب النحويين .
* * *
وقوله عزَّ وجل : ( وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 143 )
أي كنتم تمنون القتال ، هو سبب الموت ، والمعنى ولقد كنتم تمنون
سبب الموت ، وذلك أنهم كانوا يتمنونَ أنْ يُطْلَقَ لهم القتال - قال الله
عزَّ وجلَّ : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ) .
وقوله عزَّ " جل : ( فَقَدْ رأيْتمُوهُ وأنتُمُ تَنظُرونَ )
قيل فيه غير قول .
قال الأخفش معناه التوكيد .
وقال بعضهم وأنتم تنظرون إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - .
والمعنى - واللَّه أعلم - فقد رأيتموه وأنتم بصراءُ كما تقول : قد رأيت
كذا وكذا ، وليس في عينيك عَمَة - أي قد رأيته رؤية حقيقية .
وهو راجع إلى معنى التوكيد .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( 144 )
أي قد مضت من قبله الرسل ، المعنى إنَّه يمُوت كما ماتَت الرسُل قبله .
( أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ) .
أي ارتَددْتم عن دينكم - وروي أن بعض من كان في يوم أحُد ارتدَّ ،
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 473
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٧٣