( إنَّ ) معناها توكيد الكلام ، ولذلك صار لضم يوصل بها في الإيجاب ، تقول :
واللَّه أن زيداً قائِم ، وكذلك تصل الضم باللام ، فيقول واللَّه لزيد قائم ولا تلي هذه اللام ( إن ) لا يجوز : " إن لزيداً قائم " بإجماع النحوين كلهم وأهل اللغة .
ومعنى ( يلوون ألسنتهم بالكتاب ) : أي يحرفون الكتاب ، أي يعدلونْ عن
القصد ، ( ويجوز يُلَوُّونَ - بضم الياءِ والتشديد )
( لتَحْسَبْوُه ، و - لتْحسِبُوه ) - بكسر السين وفتحها - يقال حسِبَ يَحْسَبُ ويَحْسِبُ ، جميعاً ، ويقال لويت الشيءَ إذا
عَدلته عن القصد ليًّا ولويت الغريم لِيَاناً إذا مَطَلْتُه بدينه
قال الشاعر :
قد كنت داينت بهاحساناً . . . مخافة الإفلاس والليانا
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ ) ( مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 )
أي أنْ اللَّه لا يصطفى لنبوته الكذبة ، ولو فعل ذلك بشر لسلبه اللَّهُ
عزَّ وجلَّ : آيَات النبوة وعلاماتها
ونصب ( ثُمَّ يَقُولَ ) : على الاشتراك بين أن يْؤتيه
وبين يقول ، أي لا يجتمع لنبي إتيان النبوة والقول للناس كونوا عباداً لي .
( وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ ) والربانيون أرباب العلم . والبيان . أي كونوا أصحاب
علم ، وإنما زيدت الألف والنون للمبالغة في النسب ، كما قالوا للكبير اللحية لَحياني ولذي الجمة الوافرة جُماني .
وقد قرئَ - ( بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ ) . ( تُعَلِّمُونَ ) - بضم التاءِ وفتحها .
( وبما كنتم تَدْرُسُونَ ) أي بعلمكم ودرْسِكُمْ عَلِّمُوا الناس وبيِّنوا لهم .
وجاءَ في
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 435
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٣٥