قالوا : أي لا نعبد إلا الله - كما قال عزَّ وجلَّ : ( وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا ) وقَال قَومٌ معنى أن ههنا معنى يقولون امشوا ، والمعنى واحد لأن
القول ههنا تفسير لما قصدوا له وكذلك " أي يفسَّر بها ، ولو كان
( أَلَّا نَعْبُدْ إِلَّا اللَّهَ ) بالجزم لجاز على أن يكون " أن " كما فَسَّرنا في تأويل أي " ، ويكون ( أَلَّا نَعْبُدْ ) على جهَةِ النهْي ، والمنْهِي هو الناهِي في الحقيقة
كأنَّهم نهَوْا أنفُسُهُمْ .
ومعنى ( وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) .
أي نرْجعُ إلى أن معبودنا اللَّه ، وأن عيسى بشر ، كما أننا بشر فلا نَتخِذْهُ
ومعنى ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) .
أي مُقِرونَ بالئوحيد مستسلمون لما أتتْنَا بِهِ الأنْبياءُ من قِبل اللَّهِ عزَّ وجلَّ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ( 65 )
في هذا يبين حجة على إليهود والنصارى جميعاً ، لأن إليهود تدعي أن
إبْرَاهِيمَ كان يهودياً والنصارى تدعي أنَّه كان نصرانياً ، وتدفع إليهود عن
دعواهم ، وليْسَ يَدفَعُونَ اسمَ صفتِهِ أنهُ كان مُسْلِماً ، وأنه لم يَكنِ اسْمُهُ يَهُودِيا ولا نصرانيا ولا مُشْركاً ، والتوراةُ والإنجيلُ أنزلَا مِنْ بعْدهِ ؛ وليس فيهما اسمه بواحد من أديان إليهود والنصارى والمشركين ، واسم الإسلام له في كل الكتب ؛ فَدَفْعُ بعضِهِم بعضاً أن يكون مُسمَّى بالاسْماء التي هي غيْر الإسْلام دليل بَينٌ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 426
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٢٦