تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
قالوا : أي لا نعبد إلا الله - كما قال عزَّ وجلَّ : ( وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا ) وقَال قَومٌ معنى أن ههنا معنى يقولون امشوا ، والمعنى واحد لأن القول ههنا تفسير لما قصدوا له وكذلك " أي يفسَّر بها ، ولو كان ( أَلَّا نَعْبُدْ إِلَّا اللَّهَ ) بالجزم لجاز على أن يكون " أن " كما فَسَّرنا في تأويل أي " ، ويكون ( أَلَّا نَعْبُدْ ) على جهَةِ النهْي ، والمنْهِي هو الناهِي في الحقيقة كأنَّهم نهَوْا أنفُسُهُمْ . ومعنى ( وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) . أي نرْجعُ إلى أن معبودنا اللَّه ، وأن عيسى بشر ، كما أننا بشر فلا نَتخِذْهُ ومعنى ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) . أي مُقِرونَ بالئوحيد مستسلمون لما أتتْنَا بِهِ الأنْبياءُ من قِبل اللَّهِ عزَّ وجلَّ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ( 65 ) في هذا يبين حجة على إليهود والنصارى جميعاً ، لأن إليهود تدعي أن إبْرَاهِيمَ كان يهودياً والنصارى تدعي أنَّه كان نصرانياً ، وتدفع إليهود عن دعواهم ، وليْسَ يَدفَعُونَ اسمَ صفتِهِ أنهُ كان مُسْلِماً ، وأنه لم يَكنِ اسْمُهُ يَهُودِيا ولا نصرانيا ولا مُشْركاً ، والتوراةُ والإنجيلُ أنزلَا مِنْ بعْدهِ ؛ وليس فيهما اسمه بواحد من أديان إليهود والنصارى والمشركين ، واسم الإسلام له في كل الكتب ؛ فَدَفْعُ بعضِهِم بعضاً أن يكون مُسمَّى بالاسْماء التي هي غيْر الإسْلام دليل بَينٌ