تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
للخلق ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يشكك في قصة عيسى ، ومعنى ( مِنْ رَبِّكَ ) أي أتَاك من عِنْدَ ربك . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ( 61 ) ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ ) أي في عيسى . ( مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ) . قيل له هذا بعد أن أوحِيَتْ إِليه البراهين والحجَجُ الْقَاطِعَة في تَثْبِيتِ أمرِ عيسى إنَّه عبد ، فأمِرَ بالمُبَاهَلَةِ بعد إقامة الحجة ، لأن الحجة قد بلغت النهاية في البيان فأمر اللَّه أن يجتمع هو والنساء والأبناء من المؤمنين ، وأن يدعوهم إلى أن يتجمعوا هم وآباؤهم ونساؤُهم ، ثم يبتهلون ومعنى الابتهال في اللغة المبالغة في الدعاءِ ، وأصله الالتعان ويقال بَهَلَهُ الله أي لَعَنَهُ اللَّه ، ومعنى لَعَنَة الله باعَدَهُ اللَّه من رحمته ، يقال : ناقة بَاهل وباهلة إذا لم يكن عليها صِرَار ، وقد أبهل الرجل ناقته إذا تركها بغير صرار ورجل باهل إذا لم يكن معه عصا . فتأويل الْبَهْل في اللغة المباعدة والمفارقة للشيء . فدعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المباهلة لأمرين كلاهما فيه بيان أن علماءَهم قد وقفوا على أن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حق لأنهم إذْا أبوا أن يلاعنوا دل إِباؤُهم على أنهم قد علموا أنهم إن باهلوه نزل بهم مكروه ، وأنهم إِذا تركوا المبالهة دل ذلك ضَعَفَهمْ . ومن لا علم عنده أن فرارهم من المباهلة دليل على أنهم كاذبون ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صادق ، وقيل إِن بعضهم قال لبعض : إن باهلتموه اضطرم الوادي عليكم ناراً ولم يبق نصراني ولا نصرانية إلى يوم القيامة . ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال : " لو باهلوني لاضطرم الوادي عليهم ناراً ، وما بقي نصراني ولا نصرانية إلى يوم القيامة " .