( وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ) .
أي ما لهم من يمنعهم في الدنيا لأن اللَّه - عزَّ وجلَّ - قد أظهر الإسلام
على دينهم وجعل الغَلَبة لأهله ، ولا أحد ينصرهم في الآخرة من عذاب اللَّه .
* * *
وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 57 )
ومعنى : ( وَاللَّهُ لَا يُحِب الظَّالِمِينَ ) .
أي لا يرحمهم ، ويعذبهم ولا يثني عليهم خيراً ، هذا معنى البغض من
الله ، ومعنى المحبة منه الرحمة والمغفرة والثناءَ والجميل .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 )
أي القصيص الذي جرى نتلوه عليك .
( مِنَ الآياتِ ) .
أي من العلامات البينات الدلالات على تثبيت رسالتك إِذ كانت أخباراً
لا يعلمها إلا قارئُ كتاب أو مُعلَّم أو من أوْحيت إليه
وقد علم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أمِّيًّا لا يكتب ولا يقرأ الكتب على جهله النظر فيها والفائدة منها . فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعلمه أحد من الناس فلم يبق إلا الوحي ، والإخبار
بهذه الأخبار التي يجتمع أهل الكتاب على الموافقة بالإخبار بها - من الآيات
المعجزات .
ومعنى ( وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ) : أي ذو الحكمة في تأليفه ونظمه وإبانة الفوائد
فيه ويصلح أن تكون ( ذلك ) في معنى الذي ويكون ( نتلوه ) صلة ، فيكون المعنى
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 421
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٢١