الذي نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم فيكون ذلك ابتداء والخبر من
الآيات .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 )
( آدم ) قد بيَّنَّا أنه لا ينصرف وأن اِسمه مأخوذ من أديم الأرض وهو وجهها .
ولذا يقال لذي اللون الذي يشبه لون الأرض آدم .
و ( خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ) ليست بمتصلة بآدم ، إنما هو مبين قصة آدم ولا يجوز في الكلام أن تقول مررت بزيد قام ، لأن زيداً معرفة لا يتصل به قام ولا يوصل به ولا يكون حالًا ، لأن الماضي لا يكون حالاً أتت فيها ، ولكنك تقول : مثلك مثل زيد ، تريد أنك تشبهه في فعله .
ثم تخبر بقصة زيد فتقول : فعل كذا وكذا .
وإنما قيل إن مثله كمثل آدم لأن اللَّه أنشأ آدم من غير أب ، خلقه من تراب ، فكما خلق آدم من غير أب كذلك خلق عيسى عليه السلام .
ويروى في التفسير أن قوماً من نصارى نجران صاروا إلى النَبِى - صلى الله عليه وسلم - فقالوا له : إِنك دسبَبْتَ صاحبنا ، قال ومن صاحبكم ؟
قالوا : عيسى . قال : وما قلت فيه ؟
قالوا : قلت إنه عبد . فقال - صلى الله عليه وسلم - : ما ذلك بعار على أخي ولا نقيصة ، هو عبد وأنا عبد ، قالوا : فأرنا مثله فأنزل اللَّه تبارك وتعالى : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ) إلى آخر الآية .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 )
( الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ )
مرفوع على أنه ، خَبرُ ابْتِدَاءَ مَحْذوف .
المعنى الذي أنْبَانَاك به في قِصة عيسى عليه السلام هو الحق من ربك .
( فَلَا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ ) : أي من الشكاكين ، والخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - خِطَاب
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 422
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٢٢