فقل للحواريات يبكين غيرنا . . . ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح
وقال أهل اللغة في المحور وهو العود الذي تدور عليه البكرة قولين .
قال بعضهم : إِنما قيل له محور للدوران لأنه يرجع إلى المكان الذي زال منه ، - وقيل إِنما قيل له محور لأنه بدورانه ينصقل حتى يصير أبيض ، ويقال دقيق
حُوَّارَى من هذا أي قد أخذ لبابه وكذلك عجين مُحَوَّرٌ للذي يمسح وجهه
بالماءِ حتى يصفو ، ويقال عين حوراءَ إِذا اشتد بياضها وخلص واشتد سوادها ، ولا يقال امرأة حوراءَ إِلا أن تكون مع حور عينها بيضاءَ ، وما روي ، في
الحديث : " نعوذ باللَّه من الحَوَرِ بعد الكوَرِ "
معناه نعوذ باللَّه من الرجوع والخروج عن الجماعة بعد الكوَرِ .
أي بعد أن كنا في الكور ، أي في الجماعة يقال كارَ الرجل عمامة إِذا لفَّها على رأسه ، وحار عمامَتَهُ إذا نقضها ، وقد قيل : " بعد الكون " ومعناه بعد أن كنا على استقامة ، إلا أن مع الكون محذوفاً في الكلام
دليلاً علبه .
* * *
رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 )
وأما معنى قوله : ( فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ )
أي اكتبنا مع الذين شهدوا للأنبياءِ بالتصديق ، وحقيقة الشاهد أنه الذي
يبين تصحيح دعوى المدعي ، فالمعنى صدقنا باللَّه واعترفنا بصحة ما جاءَ به
النبي - صلى الله عليه وسلم - وثَبَتْنَا ، فاكتبنا مع من فعل فعلنا .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ( 54 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 418
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤١٨