تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
فقل للحواريات يبكين غيرنا . . . ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح وقال أهل اللغة في المحور وهو العود الذي تدور عليه البكرة قولين . قال بعضهم : إِنما قيل له محور للدوران لأنه يرجع إلى المكان الذي زال منه ، - وقيل إِنما قيل له محور لأنه بدورانه ينصقل حتى يصير أبيض ، ويقال دقيق حُوَّارَى من هذا أي قد أخذ لبابه وكذلك عجين مُحَوَّرٌ للذي يمسح وجهه بالماءِ حتى يصفو ، ويقال عين حوراءَ إِذا اشتد بياضها وخلص واشتد سوادها ، ولا يقال امرأة حوراءَ إِلا أن تكون مع حور عينها بيضاءَ ، وما روي ، في الحديث : " نعوذ باللَّه من الحَوَرِ بعد الكوَرِ " معناه نعوذ باللَّه من الرجوع والخروج عن الجماعة بعد الكوَرِ . أي بعد أن كنا في الكور ، أي في الجماعة يقال كارَ الرجل عمامة إِذا لفَّها على رأسه ، وحار عمامَتَهُ إذا نقضها ، وقد قيل : " بعد الكون " ومعناه بعد أن كنا على استقامة ، إلا أن مع الكون محذوفاً في الكلام دليلاً علبه . * * * رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 ) وأما معنى قوله : ( فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) أي اكتبنا مع الذين شهدوا للأنبياءِ بالتصديق ، وحقيقة الشاهد أنه الذي يبين تصحيح دعوى المدعي ، فالمعنى صدقنا باللَّه واعترفنا بصحة ما جاءَ به النبي - صلى الله عليه وسلم - وثَبَتْنَا ، فاكتبنا مع من فعل فعلنا . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ( 54 )