من ذلك قوله جلَّ وعزَّ : ( وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ) ولو كانت ( على )
ههنا . لأدَّت هذه الفائدة ، لأنك لو قلت لأصلبنكم على جذوع النخل كان
مستقيماً .
وأصل ( في ) إنما هو للوعاءِ ، وأصل " على " لِمَا مع الشيء .
كقولك : التمر في الجراب . ولو قلت التمر على الجراب لم يصلح في هذا
المعنى ، ولكن جازَ ( وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ) لأن الجذْعَ يشتمل
على المَصْلوب ، لأنه قد أخذه من أقطاره . ولو قلت زيد على الجبل وفي
الجبل يصلح ، لأن الجبل قد اشتمل على زيد ، فعلى هذا مجاز هذه
الحروف .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ) .
قال الحذاق باللغة : ( الحواريون ) : صفوة الأنبياءِ عليهم السلام الذين
خلصوا وأخلصوا في التصديق بهم ونصرتهم فسماهم الله جلَّ وعزَّ : ( الحواريون ) وقد قيل أنهم كانوا قَصارين فسموا الحواريين لتبييضهم الثياب ، ثم صار هذا الاسم يستعمل فيمن أشبههم من المصدقين تشبيهاً بهم .
وقيل إِنهم كانوا ملوكاً وقيل كانوا صيادين ، والذي عليه أهل اللغة أنهم الصفوة كما أخبرتك .
ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنَّه قال : الزبير ابن عمتي وحَوَارِيِّي من أمتي .
ويقال لنساءِ الأنصار حَوارياتٌ ، لأنهن تباعدن عن قشف الأعرابيات بنظافتهن .
وأنشد أبو عبيدة وغيره لأبي جلدة اليشكري
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 417
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤١٧