تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
من ذلك قوله جلَّ وعزَّ : ( وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ) ولو كانت ( على ) ههنا . لأدَّت هذه الفائدة ، لأنك لو قلت لأصلبنكم على جذوع النخل كان مستقيماً . وأصل ( في ) إنما هو للوعاءِ ، وأصل " على " لِمَا مع الشيء . كقولك : التمر في الجراب . ولو قلت التمر على الجراب لم يصلح في هذا المعنى ، ولكن جازَ ( وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ) لأن الجذْعَ يشتمل على المَصْلوب ، لأنه قد أخذه من أقطاره . ولو قلت زيد على الجبل وفي الجبل يصلح ، لأن الجبل قد اشتمل على زيد ، فعلى هذا مجاز هذه الحروف . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ) . قال الحذاق باللغة : ( الحواريون ) : صفوة الأنبياءِ عليهم السلام الذين خلصوا وأخلصوا في التصديق بهم ونصرتهم فسماهم الله جلَّ وعزَّ : ( الحواريون ) وقد قيل أنهم كانوا قَصارين فسموا الحواريين لتبييضهم الثياب ، ثم صار هذا الاسم يستعمل فيمن أشبههم من المصدقين تشبيهاً بهم . وقيل إِنهم كانوا ملوكاً وقيل كانوا صيادين ، والذي عليه أهل اللغة أنهم الصفوة كما أخبرتك . ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنَّه قال : الزبير ابن عمتي وحَوَارِيِّي من أمتي . ويقال لنساءِ الأنصار حَوارياتٌ ، لأنهن تباعدن عن قشف الأعرابيات بنظافتهن . وأنشد أبو عبيدة وغيره لأبي جلدة اليشكري