تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 50 ) نُصِبَ ( مُصَدِّقًا ) على الحال ، المعنى وجئتكم مصدقاً لما بين يدي أي للكتاب الذي أنزِل قبلي فهو أمري أن تتبعوني . ( وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) أي لم أحل لكم شيئاً بغير برهان ، فهو حق عليكم اتباعي لأني أنَبئكُمْ ببرهان ، وتحليل طيبات كانت حرمت عليكم . ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) : أي اتبعوني . قال أبو عبيدة معنى : ( وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ) . قال معناه : كل الذي حرم عليكم ، وهذا مستحيل في اللغة وفي التفسير وما عليه العمل . فَأمَّا اسْتِحَالته في اللغَةِ فإن البعض والجزءَ لا يُكونُ الكُل وَأنْشَدَ في ذلك أبُو عُبيدةَ بيتاً غلط في معناه وهو قولُ لبيد : تَراك مَنْزِلَةٍ إذَا لمْ أرْضَهَا . . . أو يَعْتَلِقْ بَعْضَ النفوس حِمَامُها قال : المعنى " أو يَعْتَلِقْ كل النفوس حمامها " وهذا كلام تستعمله الناس ، يقول القائل : بعضنا يعرفك يريد أنا أعرفك ، فهذا إنما هو تبعيض صحيح . وإنما جاءَهم عيسى بتحليل ما كان حراماً عليهم . قال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ) وهي نحو الشحوم وما يتبعها في التحريم ، فأما أن يكون أحَل لهم القتل والسرِقَةَ والزَنَا فمحال .