وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 50 )
نُصِبَ ( مُصَدِّقًا ) على الحال ، المعنى وجئتكم مصدقاً لما بين يدي أي
للكتاب الذي أنزِل قبلي فهو أمري أن تتبعوني .
( وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ )
أي لم أحل لكم شيئاً بغير برهان ، فهو حق عليكم اتباعي لأني أنَبئكُمْ
ببرهان ، وتحليل طيبات كانت حرمت عليكم .
( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) : أي اتبعوني .
قال أبو عبيدة معنى : ( وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ) .
قال معناه : كل الذي حرم عليكم ، وهذا مستحيل في اللغة وفي التفسير
وما عليه العمل . فَأمَّا اسْتِحَالته في اللغَةِ فإن البعض والجزءَ لا يُكونُ الكُل
وَأنْشَدَ في ذلك أبُو عُبيدةَ بيتاً غلط في معناه وهو قولُ لبيد :
تَراك مَنْزِلَةٍ إذَا لمْ أرْضَهَا . . . أو يَعْتَلِقْ بَعْضَ النفوس حِمَامُها
قال : المعنى " أو يَعْتَلِقْ كل النفوس حمامها "
وهذا كلام تستعمله الناس ، يقول القائل : بعضنا يعرفك يريد أنا أعرفك ، فهذا إنما هو تبعيض صحيح .
وإنما جاءَهم عيسى بتحليل ما كان حراماً عليهم .
قال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ) وهي نحو الشحوم وما يتبعها في التحريم ، فأما أن يكون أحَل لهم القتل والسرِقَةَ والزَنَا فمحال .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 415
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤١٥