( الْأَكْمَهَ ) الذي يولد أعمى .
قال الراجز
هرجت فارتد ارتداد الأكمه
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ ) .
أي أخبركم بمأكولكم ، فجائز أن تكون ( ما ) ههنا في موضع الذي .
والمعنى أنبئكم بالذي تأكلونه وتدخرونه ، ويجوز أن يكون " ما " وما وقع بعدها بمنزلة المصدر .
المعنى أنبئكم بأكلكم وادخاركم والأول أجود .
ومعنى تدخرون : جاءَ في التفسير : ما تأكلون في غدوكم .
وتدخرون بالدال والذال .
وقال بعض النحوين إِنما اختير تدخرون لأن التاءَ تدغم في الذال نحو تَذَكرُونَ ، فكرهوا تذخرون لأنه لا يشبه ذلك ، فطلبوا حرفاً بين التاء والذال فكان ذلك الحرف الدال .
وهذا يحتاج صاحبه إلى أن يعرف الحروف المجهورة والمهموسة :
وهي فيما زعم الخليل ضربان : فالمَهْجُورةُ حرْف أشْبع الاعتماد عليه في
موضعه ، ومنع النفس أن يجري معه ، والمهمُوسُ حرف أضعف الاعتماد
عليه في موضعه وجرى معه النفس .
وإنما قيل ( تَدَّخِرُونَ ) وَأصْله تذخرون : أي يفتعلون من الذخْر ، لأن الذال
حرف مجهور لا يمكن النفس أن يجري معه لشدة اعتماده في مكانه والتاء
مهموسة ، فأبدل من مخرج التاءِ حرف مجهور يشبه الذال في جَهْرِها وهو الدال .
فصار تَذْدَخِرُون . ثم أدْغِمَتْ الذال في الدال ، وهذا أصل الإدغام أن تُدغِم
الأول في الثاني ، وتذخِرون جائز - فأما ما قال في الملبس فليس تذخرون ملبساً بشيءٍ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 414
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤١٤