الولد ، المعنى أن اللَّه يبشرك بهذا الولد ، ( وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) .
( وَجِيهًا ) منصوب على الحال ، والوجيه الذي له المنزلة الرفيعة عند ذوي
القَدْر والمعرفة ، ويقال قد وَجُهَ الرجلُ يَوْجُه وَجَاهة ، ولفلان جَاهٌ عند الناس
ووجاهة عند الناس ، أي منزلة رفيعة .
وقال بعضُ النحوييِن : ( وَجِيهًا ) منصوب
على القطع من عيسى ، وقطع ههنا كلمة محال ، لأنه إنما بُشَر به في هذه الحال ، أي في حال فضله فكيف يكون قطعها منه ، ولم يقل لم نصب هذا القطع ، فإن كان القطع إنما هو معنى ، فليس ذلك المعنى موجوداً في هذا اللفظ ، وإن كان القطع هو العامل فما بَينَّ ما هو ، وإن كان أراد أن الألف واللام قُطِعَا منه فهذا محال لأنَّ جميع الأحوال نكرات والألف واللام لمعهود ، فكيف يقطع من الشيء ما لم يكن فيه قَط .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 46 )
معطوف على ( وجيهاً ) ، المعنى يبشرك به وجيهاً ومكلماً الناس في المهد .
وجائز أن يعطف يفعل على فاعل ، لمضارعه بفعل فاعل .
قال الشاعر :
بات يعيشها بغضب باتر . . . يقصد في أسواقها وجائر
( وَكَهْلاً )
أي ويكلم الناس كهلا ، أعلمها اللَّه أن عيسى يبقى إلى حال الكهولة .
وقيل إن كهلا ، أي ينزل من السماءِ لقتل الرجال وهو كهل - واللَّه أعلم .
* * *
قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 47 )
ومعنى ( كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 412
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤١٢