تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الولد ، المعنى أن اللَّه يبشرك بهذا الولد ، ( وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) . ( وَجِيهًا ) منصوب على الحال ، والوجيه الذي له المنزلة الرفيعة عند ذوي القَدْر والمعرفة ، ويقال قد وَجُهَ الرجلُ يَوْجُه وَجَاهة ، ولفلان جَاهٌ عند الناس ووجاهة عند الناس ، أي منزلة رفيعة . وقال بعضُ النحوييِن : ( وَجِيهًا ) منصوب على القطع من عيسى ، وقطع ههنا كلمة محال ، لأنه إنما بُشَر به في هذه الحال ، أي في حال فضله فكيف يكون قطعها منه ، ولم يقل لم نصب هذا القطع ، فإن كان القطع إنما هو معنى ، فليس ذلك المعنى موجوداً في هذا اللفظ ، وإن كان القطع هو العامل فما بَينَّ ما هو ، وإن كان أراد أن الألف واللام قُطِعَا منه فهذا محال لأنَّ جميع الأحوال نكرات والألف واللام لمعهود ، فكيف يقطع من الشيء ما لم يكن فيه قَط . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 46 ) معطوف على ( وجيهاً ) ، المعنى يبشرك به وجيهاً ومكلماً الناس في المهد . وجائز أن يعطف يفعل على فاعل ، لمضارعه بفعل فاعل . قال الشاعر : بات يعيشها بغضب باتر . . . يقصد في أسواقها وجائر ( وَكَهْلاً ) أي ويكلم الناس كهلا ، أعلمها اللَّه أن عيسى يبقى إلى حال الكهولة . وقيل إن كهلا ، أي ينزل من السماءِ لقتل الرجال وهو كهل - واللَّه أعلم . * * * قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 47 ) ومعنى ( كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ) .